مع إعلان بدايات شهر رمضان للعام الهجري 1447، بدأت أكثر من 1.8 مليار مسلم حول العالم الصيام من الفجر حتى غروب الشمس، إلا أن مدة الصيام تختلف بشكل واضح من دولة إلى أخرى، تبعًا لعوامل فلكية وجغرافية متعددة.
في فبراير 2026، تُظهر الحسابات الفلكية أن الفرق بين أطول وأقصر يوم صيام يصل تقريبًا إلى أربع ساعات، نتيجة ميل محور الأرض، دورانها حول الشمس، وخط العرض الذي تقع فيه المدن.
يبدأ الصيام يوميًا عند أذان الفجر وينتهي عند غروب الشمس، ويضاف إلى طول النهار فترة الفجر المعتمدة عند زاوية 18 درجة تحت الأفق في الحسابات الفلكية. كلما ابتعدت المدينة عن خط الاستواء، ازدادت تفاوتات طول النهار والليل عبر العام، بينما المدن القريبة من خط الاستواء تحافظ على عدد ساعات ثابت تقريبًا.
في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، حيث يكون الصيف مستمرًا، تسجل المدن أطول ساعات صيام، كما في كرايست تشيرش بنيوزيلندا، حيث تصل مدة الصيام إلى نحو 15 ساعة و15 دقيقة، وبويرتو مونت في تشيلي نحو 15 ساعة، وكانبيرا في أستراليا نحو 14 ساعة و45 دقيقة.
أما في النصف الشمالي، وتحديدًا شمال أوروبا، فتظل الأيام أقصر في هذا التوقيت قبل الاعتدال الربيعي، إذ لا تتجاوز مدة الصيام في باريس نحو 11 ساعة و35 دقيقة، وفي ريكيافيك 11 ساعة و40 دقيقة، وفي هلسنكي 11 ساعة و45 دقيقة، بفارق يصل إلى أربع ساعات مقارنة بالمدن الجنوبية.
وتشير الدراسات الفلكية والصحية إلى أن هذا التفاوت يؤثر على مستوى فقدان السوائل والجهد البدني، خصوصًا في المناطق الحارة، ويجعل تنظيم نمط الحياة اليومية خلال رمضان أكثر أهمية. ويأتي هذا التباين نتيجة طبيعية لكون السنة الهجرية أقصر بنحو 10 إلى 11 يومًا من السنة الميلادية، ما يجعل شهر رمضان يتنقل تدريجيًا بين الفصول الأربعة في دورة زمنية تمتد نحو 33 عامًا، مؤثرًا على طول أيام الصيام في مختلف أنحاء العالم.







