image_pdfimage_print

أعلنت السلطات الصحية في الهند تسجيل حالات إصابة بفيروس نيباه، أحد أخطر الفيروسات الحيوانية المنشأ، في تطور أعاد المخاوف من تفشي أمراض مشتركة بين الإنسان والحيوان، خاصة في المناطق التي تشهد تداخلا واسعا بين الحياة البرية والتجمعات السكانية.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن فيروس نيباه ينتقل أساسا من الحيوانات إلى البشر، وتُعد خفافيش الفاكهة المستودع الطبيعي الأبرز له، حيث يمكن أن ينتقل الفيروس مباشرة إلى الإنسان أو عبر وسطاء مثل الحيوانات المصابة أو الأغذية الملوثة، ما يجعل مراقبة السلاسل الغذائية والتفاعل مع الحياة البرية أمرا بالغ الحساسية في الوقاية الصحية.

وتشير الأبحاث العلمية إلى أن الخفافيش تمثل مخزنا طبيعيا لعدد كبير من الفيروسات الخطيرة، إذ تم رصد فيروسات تنتمي إلى أكثر من ثلاثين عائلة فيروسية مختلفة داخل أجسامها، من بينها فيروسات كورونا، وإيبولا، وسارس، وميرس، ونيباه، وهي فيروسات قد تكون قاتلة عند انتقالها إلى البشر في حال غياب إجراءات الوقاية والكشف المبكر.

ويبرز العلماء أن ما يميز الخفافيش هو قدرتها الاستثنائية على التعايش مع هذه الفيروسات دون أن تظهر عليها أعراض مرضية، وهو ما يفسره مختصون بامتلاكها جهازا مناعيا فريدا يمنع الالتهابات المفرطة، حيث تستجيب الخفافيش للعدوى بسرعة ودقة، فتحد من تكاثر الفيروس دون أن تلحق الضرر بأنسجتها، على عكس ما يحدث لدى البشر.

وفي هذا السياق، يؤكد باحثون في علم الفيروسات أن انتقال فيروس نيباه إلى الإنسان يحدث غالبا نتيجة الاحتكاك المباشر بالحيوانات المصابة أو عبر استهلاك فواكه ومنتجات غذائية ملوثة بإفرازات خفافيش الفاكهة، قبل أن ينتشر لاحقا بين البشر خاصة في البيئات المكتظة التي تعاني من ضعف شروط النظافة وغياب إجراءات مكافحة العدوى.

ورغم الصورة السلبية الشائعة عن الخفافيش، يشدد خبراء البيئة على أن هذه الكائنات تلعب دورا محوريا في الحفاظ على التوازن البيئي، إذ تسهم في مكافحة الآفات الزراعية، وتلقيح النباتات، ونشر البذور، ما يوفر فوائد اقتصادية وبيئية هائلة، خصوصا في القطاع الزراعي والغابات الاستوائية.

وتبرز دراسات حديثة أن الخفافيش تساهم في توفير مليارات الدولارات سنويا عبر تقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية، إضافة إلى دورها الحيوي في تلقيح مئات الأنواع من الفواكه والنباتات، ما يجعل الحفاظ عليها ضرورة بيئية رغم المخاطر الصحية المرتبطة ببعض الفيروسات التي تحملها.

وفي ظل تسجيل إصابات بفيروس نيباه في الهند، يؤكد مختصون أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق توازن دقيق بين حماية الصحة العامة وتعزيز الوعي البيئي، من خلال الحد من الاحتكاك غير المنظم بالحياة البرية، وتعزيز نظم المراقبة الوبائية، وتحسين شروط النظافة والرعاية الصحية، بما يقلل من فرص انتقال الفيروسات القاتلة من الطبيعة إلى الإنسان.

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *