صادق المجلس الشعبي الوطني على مشروع القانون الذي يحدد القواعد العامة المتعلقة بخدمات الثقة للمعاملات الإلكترونية والتعريف الإلكتروني، باعتباره خطوة تشريعية محورية لدعم مسار التحول الرقمي وتعزيز السيادة الرقمية الوطنية، في إطار الأهمية التي يوليها رئيس الجمهورية لهذا الملف الاستراتيجي.
وأوضح ممثل الحكومة، خلال الجلسة، أن هذا النص يهدف بالدرجة الأولى إلى مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع، من خلال إرساء إطار قانوني متكامل يشجع تطوير واستخدام الخدمات الرقمية بأمان، ويعزز أمن الأنظمة المعلوماتية، ويدعم بناء اقتصاد رقمي مستدام عبر إعادة تنظيم منظومة التصديق الإلكتروني.
ويرتكز القانون الجديد على إرساء الثقة والأمن القانوني في الفضاء الرقمي، من خلال اعتماد منظومة وطنية متكاملة للتصديق الإلكتروني، تستجيب لمتطلبات التحول الرقمي وتضمن موثوقية المعاملات الإلكترونية.
وفي هذا السياق، ينص المشروع على استحداث سلطة وطنية موحدة للتصديق الإلكتروني، تتولى تنظيم وإدارة خدمات الثقة وتوحيدها، مع ضمان تقديمها بصفة دائمة في المجال الحكومي وبصفة انتقالية في المجال الاقتصادي إلى غاية بلوغ مستوى منافسة فعلي، مع تكريس مبدأ مجانية خدمات الثقة في القطاع الحكومي كقاعدة عامة.
كما وسّع القانون نطاق خدمات الثقة ليشمل، إلى جانب التوقيع والتصديق الإلكترونيين، مختلف أصناف التوقيع والختم الإلكترونيين المعتمدين، وخدمات إثبات صحتها وحفظها، وختم الوقت الإلكتروني، والإرسال الإلكتروني المعتمد، إضافة إلى شهادات توثيق آليات الأنترنت، بما يعزز مصداقية المعاملات الرقمية.
ويكرّس النص الاعتراف الكامل بالوثائق الإلكترونية ومعادلتها بالوثائق الورقية من حيث الحجية القانونية، مع ضبط شروط حفظها بما يضمن سلامتها واستمراريتها، إلى جانب تنظيم العقود الإلكترونية والاعتراف بصحتها القانونية، سواء أبرمت بين أشخاص أو هيئات أو أنظمة إلكترونية مؤتمتة، مع تحديد قواعد الإثبات والمسؤوليات.
كما أقر المشروع مبدأ التعريف الإلكتروني كأداة أساسية لإثبات الهوية والولوج الآمن إلى الخدمات الرقمية، باعتباره ركيزة محورية لاعتماد خدمات الثقة وتعزيز التفاعل الآمن داخل البيئة الرقمية.
وفي ختام الجلسة، ثمّنت الحكومة مساهمة نواب المجلس ولجنة النقل والمواصلات والاتصالات السلكية واللاسلكية، مشيدة بروح المسؤولية والتعاون التي رافقت مناقشة النص والمصادقة عليه، باعتبار ذلك دعما فعليا لمسار الرقمنة وبناء دولة رقمية حديثة.







