البيض – في مشهد مأساوي أعاد إلى الأذهان خطورة الوضع المروري في بعض المحاور الوطنية، شهد الطريق الوطني رقم 47، بمحور الدوران القريب من المركز الجامعي ببلدية ودائرة البيض، يوم أمس، حادث مرور خطير تمثل في تصادم تسلسلي مروع بين حافلتين لنقل المسافرين، شاحنة ذات مقطورة، وسيارة أجرة. الحصيلة كانت ثقيلة: ستة (06) قتلى و45 جريحًا، من بينهم حالات وُصفت بالحرجة.
التحقيقات الأولية تشير إلى أن الحادث نجم عن السرعة المفرطة وعدم احترام مسافة الأمان، في محور معروف بكثافته المرورية خاصة خلال موسم الاصطياف الذي يشهد تنقلًا مكثفًا نحو الجنوب الغربي من الوطن. وحدات الحماية المدنية تدخلت على الفور، مدعومة بطواقم طبية من مستشفى البيض، حيث تم تحويل الضحايا إلى مختلف المؤسسات الصحية للولاية.
وفي أعقاب هذه الفاجعة، وبأمر من السيد الوزير الأول، حلّ صباح اليوم وفد وزاري رفيع المستوى بولاية البيض، ضمّ كل من وزير النقل، السيد سعيد سعيود، والأمين العام لوزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، السيد محمود جامع، إلى جانب الأمين العام لوزارة الصحة، السيد طالحي محمد، حيث قدموا واجب العزاء لأهالي الضحايا، في لحظة تضامن ووقوف رسمي إلى جانب سكان الولاية في هذا الظرف الأليم.
كما تنقل الوفد مباشرة إلى المستشفى الذي استقبل المصابين، حيث تم تفقد أوضاعهم الصحية والوقوف على ظروف التكفل الطبي بهم. وقد أكد الوفد الوزاري، خلال الزيارة، على ضرورة ضمان أفضل سبل العناية بالجرحى، وتوفير كل الإمكانيات الطبية والنفسية لتجاوز هذه المحنة.
هذه الفاجعة أعادت إلى الواجهة التساؤلات حول فعالية تدابير السلامة المرورية، ومراقبة حركة النقل الجماعي على الطرقات الوطنية، خاصة تلك التي تعرف كثافة في حركة حافلات المسافرين والشاحنات الكبرى. كما جدد المواطنون دعوتهم للسلطات من أجل تعزيز الرقابة والصرامة في تطبيق قانون المرور، وتحسين البنية التحتية ببعض المحاور الخطيرة.
المأساة التي ألمّت بولاية البيض ليست الأولى من نوعها، لكنها جاءت لتدق ناقوس الخطر من جديد بشأن ثقافة السياقة والانضباط على الطرقات، خصوصًا مع اقتراب فترة الأعياد والمواسم السياحية. وبين ألم الفقد، وتعاطف السلطات، يبقى الأمل في أن تكون هذه الحادثة بداية لتحرك حقيقي وفعّال للحد من نزيف الأرواح على الطرقات الجزائرية.







