image_pdfimage_print

سعياً للحفاظ على الأخلاق العامة وصون كرامة الأفراد، أدرج المشرّع الجزائري تعديلات جوهرية في قانون العقوبات، حيث نص القانون رقم 06-24 المعدل والمتمم لقانون العقوبات على تجريم كل فعل أو لفظ خادش للحياء في الأماكن العمومية.

وقد جاءت هذه التعديلات لتعزيز القيم الاجتماعية المستمدة من الدين الإسلامي والتقاليد الجزائرية، وضمان بيئة يسودها الاحترام المتبادل بين أفراد المجتمع.

ووفقاً للمادة 333 مكرر 08 من قانون العقوبات، فإن كل من يرتكب فعلًا أو يتلفظ بقول خادش للحياء في مكان عمومي، يُعاقب بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر، وبغرامة تتراوح بين 50.000 و100.000 دينار جزائري، أو بإحدى هاتين العقوبتين. ويهدف هذا النص القانوني إلى ردع كل سلوك يتنافى مع الآداب العامة، سواء كان ذلك من خلال التصرفات الجسدية غير اللائقة أو الألفاظ المهينة التي تسيء إلى الآخرين وتخدش الحياء العام.

ويشمل الفعل الخادش للحياء كل حركة أو إيماءة تحمل إيحاءات مشينة، سواء تمت باستخدام اليدين أو من خلال تحريك الجسم بطريقة غير أخلاقية. كما يمتد التجريم إلى أي قول يتضمن سباً أو شتماً أو قذفاً يمس بكرامة الآخرين. وقد شدد المشرّع على ضرورة تجريم هذه الأفعال لكونها تمسّ بالمجتمع ككل، وتتنافى مع القيم الأخلاقية التي تميّز المجتمع الجزائري.

أما فيما يتعلق بالمكان العمومي، فيقصد به كل فضاء عام يتلاقى فيه الأفراد ويتفاعلون مع بعضهم البعض، مثل الشوارع والساحات العامة والمؤسسات الثقافية والمواصلات والمنشآت العمومية. وقد حرص القانون على حماية هذه الفضاءات من أي سلوك قد يؤثر سلباً على النظام العام أو يشكّل انتهاكاً لحقوق الأفراد في العيش في بيئة يسودها الاحترام.

وبشأن إثبات هذه الجريمة، فقد نصت المادة 212 من قانون الإجراءات الجزائية على أن الجرائم يمكن إثباتها بأي وسيلة من وسائل الإثبات، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. وبذلك، يمكن إثبات الأفعال أو الأقوال الخادشة للحياء من خلال شهادة الشهود الذين عاينوا الواقعة، أو عبر التسجيلات الصوتية والمرئية التي توثق الحادثة، إضافة إلى محاضر الضبطية القضائية التي توثق ملاحظات أعوان الشرطة والدرك الوطني عند معاينة الجريمة.

إن تعزيز هذه الأحكام القانونية يعكس التزام الدولة الجزائرية بحماية الأخلاق العامة وضمان بيئة اجتماعية يسودها الاحترام المتبادل. ومع ذلك، فإن نجاح هذه القوانين لا يتوقف فقط على التشريع، بل يتطلب أيضاً وعياً مجتمعياً بأهمية احترام الحياء العام، والتزاماً جماعياً بنبذ كل سلوك يخالف القيم الأخلاقية، حفاظاً على تماسك المجتمع وانسجامه.

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *