منذ تعيينه وزيرًا للاتصال، خطى الدكتور محمد لعقاب خطوات واثقة نحو تعزيز قوانين الإعلام في الجزائر. فقد قدم مشروعين قانونيين جديدين، أحدهما يتعلق بالصحافة المكتوبة والصحافة الإلكترونية، والآخر يتعلق بالنشاط السمعي البصري.
تهدف هذه القوانين إلى تنظيم العمل الإعلامي في الجزائر، وضمان ممارسة مهنة الصحافة في ظل احترام الحرية والمسؤولية والأخلاق المهنية.
يُحسب لوزير الاتصال الدكتور محمد لعقاب حرصه على تنظيم العمل الإعلامي في الجزائر، وضمان ممارسة مهنة الصحافة في ظل احترام الحرية والمسؤولية والأخلاق المهنية.
فقد أظهر الوزير لعقاب خبرة كبيرة في المجال الإعلامي، وقدرته على فهم احتياجات المهنيين الإعلاميين، وكذا احتياجات المجتمع الجزائري.
ولعلّ مشروعا القانونين المتعلقين بالصحافة المكتوبة والصحافة الإلكترونية وبالنشاط السمعي البصري خير دليل على التزام وزير الاتصال بتحقيق هذه الأهداف.
يُعدّ مشروعا القانونين المتعلقين بالصحافة المكتوبة والصحافة الإلكترونية وبالنشاط السمعي البصري، خطوة مهمة في طريق بناء إعلام حر ومسؤول في الجزائر.
ويبقى أن ننتظر نتائج مناقشة هذين المشروعين في امجلس الامة، ونأمل أن يتم إقرارهما بما يضمن تحقيق أهدافهما.
توصيات
بالإضافة إلى مشروعا القانونين المذكورين، يُقترح على وزير الاتصال العمل على ما يلي:
-
إنشاء مجلس وطني للإعلام، يضم ممثلين عن مختلف الأطراف المعنية بالشأن الإعلامي، من أجل وضع استراتيجية إعلامية شاملة للسنوات القادمة.
-
تعزيز دور المؤسسات الإعلامية العمومية، وضمان استقلاليتها وتعدديتها.
-
دعم الصحافة المستقلة، وتعزيز قدرتها على أداء دورها في المجتمع.
وذلك من أجل بناء إعلام قوي وفعال يساهم في التنمية الشاملة في الجزائر.
يُعدّ النصان القانونان المتعلقان بالصحافة المكتوبة والصحافة الإلكترونية و النشاط السمعي البصري، من أهم النصوص القانونية التي تمّ مناقشتها في مجلس الأمة الجزائري، وذلك لما يمثلانه من أهمية بالغة في تنظيم العمل الإعلامي في الجزائر، وتكريس أخلاقيات الصحافة المحترفة، وفق تشريعات إعلامية رصينة، تؤسس لبناء صرح إعلامي قويم مبني على الكلمة الحرة الهادفة، والداحضة للدعايات المغرضة والأخبار الكاذبة.
النص الأول: الصحافة المكتوبة والصحافة الإلكترونية
يهدف النص الأول إلى إخضاع إنشاء النشريات الدورية والصحف الإلكترونية لنظام التصريح، بدل الاعتماد المعمول به حاليا في القانون الساري المفعول، مما يسمح بممارسة النشاط بمجرد التصريح أمام المصالح المؤهلة لوزارة الاتصال مقابل وصل الإيداع؛ كما تمّ أيضًا ضبط المفاهيم الخاصة بالصحافة الالكترونية من خلال تكييفها مع التطورات الحاصلة في مجال تكنولوجيات الإعلام والاتصال، باعتبار أن الصحافة الإلكترونية خدمة اتصال متعددة الوسائط؛ كما تم استبعاد المواقع الإلكترونية التي تهدف أساسا إلى نشر الرّسائل الإشهارية أو الإعلانات، ومواقع الأنترنت الشخصية والمدونات التي تنشر بصفة غير مهنية، فضلا عن فتح المجال أمام الأشخاص الطبيعيين لإنشاء النشريات الدورية والصحف الالكترونية.
كما تمّت إعادة النظر في تشكيلة سلطة ضبط الصحافة المكتوبة والصحافة الإلكترونية، قصد التطابق مع أحكام المادة 92 من الدستور، حيث أصبحت تتشكل من 9 أعضاء معينين من طرف رئيس الجمهورية من بين الكفاءات والشخصيات والباحثين ذوي خبرة فعلية لا سيما في المجال الإعلامي والتقني والقانوني والاقتصادي ومعترف بمؤلفاتهم وأبحاثهم وإسهاماتهم في تطوير الصحافة.
النص الثاني: النشاط السمعي البصري
يُكرّس النص الثاني للمؤسسة العمومية للبث الإذاعي والتلفزي في الجزائر حصرية بث خدمات الاتصال السمعي البصري عبر مختلف الدعائم وباستعمال مختلف التقنيات، وهذا تعزيزا للسيادة الوطنية والأمن الوطني والمصالح العليا للوطن؛ زيادة على توسيع نطاق خدمات الاتصال السمعي البصري المرخص لها، إلى القنوات ذات المضامين العامة، خلافا لما هو معمول به في القانون الساري المفعول.
كما تمّ إخضاع انشاء خدمات الاتصال السمعي البصري، عبر الأنترنت إلى رخصة يمنحها الوزير المكلف بالاتصال مع ضرورة الالتزام بأحكام دفاتر الشروط العامة والخاصة؛ وفي ذات الوقت تمّ توحيد إجراءات منح الرخص لتكون نفسها التي تمنح للقنوات السمعية البصرية “التقليدية” والقنوات السمعية البصرية عبر الأنترنت.
وفي نفس السياق، كشف ممثل الحكومة عن إعادة النظر في تشكيلة سلطة ضبط السمعي البصري، قصد التطابق مع أحكام المادة 92 من أحكام الدستور، وتمّ تعزيز مهامها في مجال ضبط الرسائل الاشهارية من خلال تكليفها بمراقبة مدى مطابقة الحجم الساعي للرسائل الاشهارية لأحكام دفاتر الشروط وتحديد الحد الأدنى لأسعار الرسائل والومضات الاشهارية وفق قواعد المنافسة الحرة والنزيهة وشفافية الممارسات التجارية طبقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما.
الأهمية القصوى للميثاق الوطني للإعلام
في تعقيب له في ختام أشغال هذه الجلسة، نوّه السيد صالح ڤوجيل، رئيس مجلس الأمة بأهمية النصين محل تقديم ومناقشة في هذه الجلسة، ولفت الانتباه أنّ موضوع الإعلام بقدر ما يحتاج إلى قوانين لتنظيمه فإنّه يحتاج إلى سنّ ميثاق وطني للإعلام، وجب التفكير في إعداده.
ويمكن القول أنّ الميثاق الوطني للإعلام هو وثيقة قانونية وأخلاقية تهدف إلى تحديد المبادئ والقواعد العامة التي يجب أن تستند إليها ممارسة العمل الإعلامي في الجزائر، وذلك من أجل تحقيق الأهداف التالية:
-
حماية الحرية الإعلامية وضمان حق المواطن في الحصول على المعلومة الصحيحة والموثوقة.
-
تعزيز المسؤولية الاجتماعية للصحفيين والمؤسسات الإعلامية.
-
تكريس أخلاقيات المهنة الصحفية وحماية حقوق الصحفيين.
-
تعزيز الحوار والتسامح والعيش المشترك في المجتمع الجزائري.
ولذلك، فإنّ إعداد الميثاق الوطني للإعلام يعدّ من أهم الخطوات التي يجب اتخاذها لتنظيم العمل الإعلامي في الجزائر، وضمان ممارسة مهنة الصحافة في ظل احترام الحرية والمسؤولية والأخلاق المهنية.