الإشهار الفوضوي… والمليارات المهدورة!

كتب بلقاسم جبار 

في الوقت الذي تضخ فيه الشركات الأجنبية مليارات الدنانير في أسواق الإعلانات العالمية، نجدها في الجزائر تحظى بفرصة ذهبية للإشهار شبه المجاني عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مستغلة غياب تنظيم واضح لهذا المجال.

أصحاب المحلات التجارية، وبعض المؤثرين، باتوا يقدمون محتوى دعائي لهذه العلامات بأساليب عشوائية، بعضها يقترب من الاستعراض الخطير، دون أي مقابل يُذكر مقارنة بما تدفعه هذه الشركات عند بث إعلاناتها في وسائل الإعلام التقليدية.

الأمر لا يقتصر فقط على الاستغلال المادي لأصحاب الصفحات والمعلنين الصغار، بل يتجاوز ذلك إلى التأثير المباشر على الاقتصاد الوطني. فبينما تبقى العلامات التجارية المحلية مقيدة بميزانيات محدودة وإجراءات إعلانية تخضع للقوانين، تستحوذ الشركات الأجنبية على مساحة واسعة من السوق بفضل هذا الإشهار الرقمي غير المنظم. المفارقة هنا أن الجزائر تمتلك قانونًا للإشهار، لكنه لا يزال حبيس الأدراج، في وقت تتسرب فيه الأموال الطائلة إلى الخارج دون أي عائد فعلي ينعكس على الاقتصاد المحلي.

أين تنظيم الإشهار؟

رغم محاولات وزارة الاتصال لسنّ إطار قانوني ينظم سوق الإشهار منذ سنوات، إلا أن غياب تطبيق فعلي لهذه القوانين سمح بانتشار الفوضى في هذا القطاع. الشركات الأجنبية لا تدفع ضرائب على هذا النوع من الإعلانات، ولا تساهم في الاقتصاد الوطني، بينما تستفيد من ملايين المشاهدات والمتابعات المجانية، محققة أرباحًا ضخمة دون أي التزام تجاه السوق الجزائرية.

في المقابل، نجد المؤسسات الإعلامية المحلية والصحف التقليدية تعاني من نقص التمويل، بسبب تحويل الميزانيات الإعلانية إلى منصات غير مقننة، مما يهدد استمراريتها. فهل يعقل أن تبقى هذه الفوضى مستمرة، بينما تملك الجزائر ترسانة قانونية يمكن أن تعيد ضبط الأمور وتضمن توزيعًا أكثر عدالة لمداخيل الإشهار؟

حلول ممكنة قبل فوات الأوان

لتجاوز هذا الوضع، لا بد من تحرك سريع لتفعيل قانون الإشهار، وإلزام الشركات الأجنبية بدفع مستحقات عادلة مقابل إعلاناتها الرقمية، كما هو معمول به في العديد من الدول. بالإضافة إلى ذلك، يجب فرض رقابة على المحتوى الإعلاني العشوائي، ووضع آليات قانونية لحماية المعلنين المحليين وضمان حصولهم على حصتهم من السوق.

 الإشهار ليس مجرد وسيلة للترويج، بل قطاع اقتصادي قائم بذاته، وعندما يُترك للفوضى والاستغلال، فإن الخاسر الأكبر هو الاقتصاد الوطني، بينما تبقى الشركات الأجنبية الرابح الوحيد في هذه المعادلة المختلة.




جاهزية كل النصوص القانونية والقانون الأساسي للصحفي وبطاقة الصحفي المحترف

ألقى وزير الاتصال، محمد لعقاب، نظرة دقيقة على واقع القطاع الإعلامي في الجزائر وأشار إلى أن هشاشة المهنة الصحفية ليست بسبب قيود تحريرية بل بسبب قضايا مادية. أكد أنه لم يحدث أبدًا تدخل في المحتوى التحريري وأن مشروع قانون الصحافة الكتابية والإلكترونية يهدف إلى توفير إطار قانوني قوي يسمح للصحفيين بممارسة مهنتهم بحرية ويسهل للمواطنين الوصول إلى معلومات موثوقة. كما أوضح أن هذا القانون يأتي في إطار جهود رئيس الجمهورية لبناء إعلام وطني قوي وموثوق.

تحولت جلسة النقاش حول مشروع قانون الصحافة الكتابية والإلكترونية في المجلس الوطني إلى مناسبة لتقديم تقييم دقيق لحالة الصحافة في الجزائر، خاصة في القطاع الخاص. وزير الاتصال شارك في هذا التقييم وقال إن الوضع يتطلب تغييرًا جذريًا، ربما حتى ثورة.

لعقاب شارك نواب البرلمان والصحفيين في ألم الصحفيين وأشار إلى أن الصورة النمطية للصحفيين كأنهم من الطبقة البورجوازية غير صحيحة تمامًا، بل هم طبقة عاملة بمعنى ماركسي.

تناول الوزير أيضًا مسألة الإعلانات وربطها بالوضع الاقتصادي في البلاد. أكد أن سوق الإعلانات لن يتحسن إلا إذا زادت عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة في البلاد. وأشار إلى وجود مئات من وسائل الإعلام في البلاد وعدم وجود قواعد واضحة لتنظيم الإعلانات.

وفيما يتعلق بالمساحات الإعلانية في القنوات الجزائرية، انتقد لعقاب عدم وجود توقيت محدد وأشار إلى أن هناك قنوات تبث إعلانات لنصف ساعة في الساعة الواحدة، بينما المعيار العالمي هو 8 دقائق. دعا مالكي وسائل الإعلام الخاصة إلى إنشاء ميثاق لتنظيم هذه القضية.

أيضًا دعم وزير الاتصال إقامة نقابة موحدة للصحفيين واقترح تحديد سقف أدنى لأسعار الإعلانات لضمان تعويض منتجي المحتوى الإعلامي.

وفيما يتعلق بمشكلة ديون المؤسسات الإعلامية للمطابع، أشار إلى أن قليل من الصحف تسدد مستحقات المطابع، مما يجعلها غير قادرة على تسديد ديونها للشركة الوطنية للورق. وأكد أن السوق العالمية للورق شهدت ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار، ولولا دعم الدولة، لما استطاعت الصحف تصدير نسب كبيرة من عناوينها.

أخيرًا، دعا وزير الاتصال إلى تدخل الدولة لدعم الصحافة القوية والمواقع الإلكترونية والوسائط العامة، واقترح إنشاء صندوق خاص لدعم الصحافة والصحفيين والتدريب. توضح هذه المقترحات التزام الحكومة بتعزيز القطاع الإعلامي ودعم حرية الصحافة بمعالجة قضايا مادية واقتصادية.