الشؤون الدينية: ترشيد استهلاك الطاقة مسؤولية جماعية ومقصد شرعي

 

أكدت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف أن ترشيد استهلاك الطاقة لم يعد مجرد خيار اقتصادي أو إجراء تقني، بل أصبح مسؤولية جماعية تنطلق من القيم الدينية والأخلاقية، بما ينسجم مع الجهود الوطنية الرامية إلى حماية الموارد الطبيعية وتعزيز مسار التنمية المستدامة.

وجاء ذلك خلال إشراف المدير العام للتوجيه الديني والثقافة الإسلامية بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، مراد معيزة، اليوم الثلاثاء بدار الإمام بالمحمدية، على افتتاح فعاليات اليوم الوطني التحسيسي حول ترشيد استهلاك الطاقة، المنظم تحت شعار “ترشيد طاقتنا.. ضمان لمستقبلنا”، بالتنسيق مع المركز الثقافي الإسلامي، وبحضور ممثلين عن المديرية العامة للحماية المدنية والشركة الجزائرية للكهرباء والغاز “سونلغاز”، إلى جانب إطارات القطاع وعدد من الأئمة والمرشدات الدينيات.

وأوضح مراد معيزة أن الوزارة، وبتوجيهات من وزير الشؤون الدينية والأوقاف الدكتور يوسف بلمهدي، تواصل تعزيز التنسيق مع مختلف مؤسسات الدولة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن التكامل بين المؤسسات العمومية واعتماد خطاب توعوي موحد يعدان من أهم الآليات الكفيلة بترسيخ ثقافة ترشيد استهلاك الطاقة والمحافظة على الموارد الوطنية وضمان استدامتها لفائدة الأجيال المقبلة.

وأضاف أن قطاع الشؤون الدينية يضطلع بدور محوري في نشر ثقافة الاستهلاك الرشيد، من خلال توظيف المنابر الدينية والبرامج الثقافية لترسيخ قيم الاعتدال والابتعاد عن التبذير، باعتبار أن المحافظة على النعم تمثل سلوكاً حضارياً ومبدأً أصيلاً يدعو إليه الدين الإسلامي.

وأشار المسؤول ذاته إلى أن المركز الثقافي الإسلامي، عبر فروعه المنتشرة في مختلف ولايات الوطن، يواكب التوجهات الوطنية من خلال تنظيم أنشطة فكرية وثقافية وعلمية تسهم في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الاقتصاد في استهلاك الطاقة وترسيخ السلوكيات الإيجابية التي تحافظ على الموارد الطاقوية وتدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة.

وشدد المدير العام للتوجيه الديني والثقافة الإسلامية على أن نجاح سياسة ترشيد الطاقة يرتبط أساساً بتغيير السلوكيات اليومية للأفراد، مؤكداً أن الخطاب الديني والثقافي يمتلك تأثيراً كبيراً في غرس ثقافة الاستهلاك الواعي وتحفيز المواطنين على تبني ممارسات مسؤولة في استعمال الطاقة.

كما دعا إلى توسيع مساهمة الأئمة والمرشدات الدينيات والباحثين والمؤسسات التربوية والثقافية، بالشراكة مع الحماية المدنية وسونلغاز، من أجل تكثيف الحملات التحسيسية وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الاستغلال الأمثل للطاقة.

وفي ختام كلمته، أكد مراد معيزة أن الحفاظ على الثروة الطاقوية وصون الموارد الوطنية واجب يقع على عاتق الجميع، مشيراً إلى أن حسن استغلال النعم يجسد قيمة شرعية وأخلاقية تسهم في حماية مقدرات البلاد، وتدعم التنمية المستدامة، وتحافظ على حقوق الأجيال القادمة.