الغازي يوسف: نجاح التجارة الحرة الإفريقية يبدأ بممرات اقتصادية فعالة
رئيس مجلس الأعمال الجزائري الموريتاني يدعو إلى تطوير النقل واللوجستيك لتمكين الجزائر من لعب دور محوري في التجارة الإفريقية
ب/ ج
أكد رئيس مجلس الأعمال الجزائري الموريتاني، الغازي يوسف، أن نجاح منطقة التجارة الحرة الإفريقية يتطلب تطوير الممرات الاقتصادية وشبكات النقل واللوجستيك، مشيرًا إلى أن الجزائر تمتلك المقومات اللازمة لتصبح منصة استراتيجية للتجارة بين إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.
أكد رئيس مجلس الأعمال الجزائري الموريتاني، الغازي يوسف، أن مستقبل التجارة البينية الإفريقية يرتبط بقدرة الدول على إنشاء ممرات اقتصادية متكاملة، وليس بمجرد فتح المعابر الحدودية، مشددًا على أن الجزائر تمتلك مؤهلات تؤهلها للتحول إلى منصة لوجستية تربط شمال القارة الإفريقية بعمقها الاقتصادي.
وأوضح يوسف، خلال مداخلة قدمها في الملتقى الوطني حول التجارة البينية الإفريقية ودورها في تنويع الاقتصاد، الذي احتضنته جامعة وهران 2، أن نجاح اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية يظل رهينًا بتطوير شبكات النقل والعبور والخدمات اللوجستية، بما يسمح بانسيابية حركة البضائع بين الدول الإفريقية وتعزيز الاندماج الاقتصادي داخل القارة.
وأشار المتحدث إلى أن المعابر الحدودية التقليدية لم تعد كافية لتحقيق الأهداف الاقتصادية المنشودة، مبرزًا أن الممرات الاقتصادية الحديثة تقوم على منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية، والمناطق الحرة، والخدمات اللوجستية، والمنصات الرقمية، والاستثمارات الصناعية، وهو ما أثبت نجاعته في عدد من التجارب الدولية.
واستشهد في هذا السياق بعدد من النماذج العالمية، من بينها الممر الاقتصادي الصيني–الباكستاني، وممر “مابوتو” الرابط بين جنوب إفريقيا وموزمبيق، باعتبارهما مثالين على دور الممرات الاقتصادية في دعم التنمية وتعزيز حركة التجارة والاستثمار.
وأكد الغازي يوسف أن اتفاقيات النقل والعبور الجمركي الدولي تمثل ركيزة أساسية لتسهيل التجارة بين الدول الإفريقية، من خلال تقليص مدة عبور البضائع عبر الحدود، وخفض تكاليف النقل، وتبسيط الإجراءات الجمركية وفق نظام موحد، مشيرًا إلى أن انضمام الجزائر إلى اتفاقية العبور الدولية يعزز موقعها ضمن شبكات التجارة الإقليمية والدولية.
وفي تقييمه لواقع المبادلات التجارية داخل القارة، أوضح أن التجارة البينية الإفريقية لا تزال عند مستويات محدودة مقارنة بتجمعات اقتصادية أخرى، لافتًا إلى أن نسبتها لا تتجاوز 15 بالمائة، بينما تصل في أوروبا إلى نحو 68 بالمائة، وفي دول جنوب القارة الإفريقية إلى حوالي 50 بالمائة. وأضاف أن حجم المبادلات التجارية الجزائرية مع الأسواق الإفريقية لا يزال يتراوح بين 3 و4 بالمائة، وهو ما يستدعي، حسبه، إزالة العراقيل التي تعيق توسعها.
وتطرق رئيس مجلس الأعمال الجزائري الموريتاني إلى مشروع الممر الاقتصادي الرابط بين تندوف والزويرات، معتبرًا أنه يمثل إحدى الركائز الأساسية للإستراتيجية الجزائرية نحو أسواق غرب إفريقيا، خاصة مع تقدم أشغال المنطقة الحرة الجزائرية–الموريتانية، التي يرتقب دخولها حيز الاستغلال خلال الفترة المقبلة، بما يساهم في تنشيط الاستثمار المشترك وتسهيل تسويق المنتجات الجزائرية داخل القارة.
كما شدد على أن نجاح هذا التوجه يقتضي معالجة عدد من التحديات، من بينها محدودية الربط بالسكك الحديدية مع الدول الإفريقية، وارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية، وضعف التحفيزات الجمركية في بعض الأسواق، إلى جانب الحاجة إلى تسريع رقمنة الإجراءات الحدودية وتعزيز تبادل البيانات، فضلاً عن مواجهة التحديات الأمنية التي تعرفها بعض الممرات الصحراوية.
وختم الغازي يوسف بالتأكيد على أن الجزائر تمتلك اليوم موقعًا جغرافيًا وإمكانات لوجستية وبنية تحتية تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي للتجارة البينية الإفريقية، إذا ما استكملت مشاريع الربط والنقل والمناطق الحرة، بما يعزز اندماجها الاقتصادي داخل القارة ويمنحها دورًا محوريًا في حركة المبادلات التجارية الإفريقية.