جرش تستعد لدورة استثنائية في مهرجانها الثقافي الأربعين

تتسارع في الأردن التحضيرات لإطلاق الدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون، وسط توجه رسمي لإخراج نسخة وُصفت بالاستثنائية، تعكس أربعة عقود من الحضور الفني والثقافي الذي رسّخ مكانة المهرجان كأحد أبرز الفعاليات الثقافية في العالم العربي.

وفي هذا الإطار، قام وزير الثقافة الأردني مصطفى الرواشدة بجولة ميدانية داخل الموقع الأثري لمدينة جرش، لمتابعة سير التحضيرات الخاصة بالدورة الجديدة المقرر افتتاحها خلال شهر تموز المقبل، والاطلاع على الجوانب التنظيمية والفنية واللوجستية المتعلقة باستقبال الفعاليات والجمهور.

وشدد الوزير خلال الزيارة على ضرورة تكثيف الجهود والعمل بروح الفريق لضمان تقديم دورة تليق بتاريخ المهرجان ومكانته، مؤكداً أهمية استكمال كافة الترتيبات وفق معايير تنظيمية وتقنية عالية تعكس القيمة الثقافية للمناسبة.

وتشكل الدورة الأربعون محطة بارزة في مسيرة مهرجان جرش الذي انطلق منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، ليصبح منصة ثقافية وفنية جامعة تستقطب على مر السنوات مئات الفنانين والموسيقيين والشعراء من الأردن ومختلف الدول العربية والعالم.

ويقام المهرجان سنوياً بين المعالم الأثرية الرومانية في مدينة جرش، في مشهد يدمج بين التاريخ والفن المعاصر، ما منح الحدث طابعاً بصرياً وثقافياً مميزاً جعله من أبرز التظاهرات الثقافية في المنطقة.

ويعتمد المهرجان في استمراريته على تنوع برامجه التي تجمع بين العروض الفنية والأنشطة الثقافية، حيث أكد وزير الثقافة أن الجانب الثقافي يشكل النسبة الأكبر من فعاليات الدورة المقبلة، بما يشمل الندوات الفكرية والأمسيات الشعرية والعروض المسرحية والفنون البصرية.

كما يواصل المهرجان التركيز على دعم المواهب الأردنية وإبراز حضورها في مختلف المجالات الإبداعية، إلى جانب فتح المجال أمام الفنانين الشباب للاحتكاك بتجارب عربية ودولية، في إطار يسهم في تطوير المشهد الثقافي المحلي وتعزيز حضوره.

ويُنظر إلى مهرجان جرش باعتباره أحد أبرز أدوات القوة الناعمة للأردن، نظراً لدوره في تقديم صورة ثقافية وحضارية تعكس التنوع والانفتاح، فضلاً عن مساهمته في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية في مدينة جرش والمناطق المجاورة.

ومع اقتراب انطلاق فعالياته، تتجه الأنظار إلى الدورة الأربعين باعتبارها محطة رمزية في تاريخ المهرجان، تجمع بين الاحتفاء بالمسار الممتد لأربعة عقود، وتعزيز دور الثقافة كجسر للتواصل بين الشعوب ومنصة للتبادل الإبداعي في المنطقة والعالم.