أزمة الكهرباء تتفاقم في العراق
ويرى خبراء أن هذه التحديات لا يمكن فصلها عن بعضها، بل تعكس اختلالاً بنيوياً عميقاً في قطاع الطاقة العراقي، الذي بات يعتمد بشكل متزايد على عوامل خارجية مرتبطة بالاستقرار الإقليمي وسير المشاريع الاستراتيجية طويلة الأمد.
وكان العراق يعلق آمالاً على مشروع الربط الكهربائي مع منظومة دول الخليج، خصوصاً الكويت، لتأمين نحو 500 ميغاواط من الكهرباء، إلا أن بدء التنفيذ الذي كان مقرراً في أبريل تأجل إلى أغسطس، مع احتمال تأجيل إضافي حتى نهاية العام، وسط تحديات مالية وإجرائية مرتبطة بالاتفاق.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الكهرباء العراقية خطة طوارئ لمواجهة أحمال الصيف، في ظل تراجع إمدادات الغاز وتأثير التوترات الإقليمية، مؤكدة أن هذا الوضع انعكس مباشرة على ساعات تجهيز الكهرباء للمواطنين.
وتشير التقديرات إلى أن الطلب على الطاقة في العراق قد يصل إلى نحو 55 غيغاواط خلال فترات الذروة، في حين تبقى القدرة الإنتاجية أقل من ذلك بكثير، ما يؤدي إلى عجز واسع في الشبكة الوطنية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة استخدام أجهزة التبريد.
كما يعتمد العراق بشكل كبير على الغاز المستورد في تشغيل محطاته الكهربائية، حيث يغطي الغاز الإيراني نسبة معتبرة من الإنتاج، غير أن تذبذب الإمدادات خلال الأشهر الأخيرة تسبب في فقدان آلاف الميغاواط من القدرة التوليدية.
ويؤكد مختصون أن ضعف الاستثمار في البنية التحتية، إلى جانب التأخر في مشاريع التقاط الغاز المحلي، ساهم في استمرار الهدر الكبير للموارد، رغم الإمكانات المتوفرة التي كان يمكن أن تقلص الفجوة في التوليد بشكل ملحوظ.
وفي ظل هذا الواقع، تتوسع التداعيات الاجتماعية لانقطاعات الكهرباء، حيث تتأثر خدمات المياه والصحة والنشاط الاقتصادي اليومي، ما يزيد من الضغط الشعبي ويعمق الإحباط من استمرار الأزمة دون حلول جذرية
.