الجزائر تستعرض رؤيتها للسلام في ملتقى برلماني حول العيش المشترك
احتضن مجلس الأمة، تحت إشراف رئيسه عزوز ناصري، اليوم الإثنين 18 ماي 2026، ملتقى برلمانيًا فكريًا موسومًا بـ“العيش معًا في سلام: إسهامات مفكرين جزائريين عبر العصور”، وذلك في إطار إحياء اليوم العالمي للعيش معًا في سلام الذي بادرت الجزائر إلى اعتماده على المستوى الأممي.
ويأتي هذا اللقاء في سياق إبراز البعد الفكري والحضاري للتجربة الجزائرية في ترسيخ ثقافة الحوار والتسامح والتعايش، حيث شكّل مناسبة لاستحضار إسهامات مفكرين وعلماء جزائريين عبر التاريخ في بناء رؤى إنسانية قائمة على قبول الآخر ونبذ العنف وتعزيز السلم الاجتماعي.
وشهد الملتقى حضور شخصيات سياسية ودستورية بارزة، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات وطنية وهيئات فكرية، في فضاء حواري جمع بين البعد الأكاديمي والنقاش المؤسساتي حول رهانات السلم في عالم تتسارع فيه الأزمات وتتداخل فيه التحديات.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس مجلس الأمة أن اعتماد الأمم المتحدة لمبادرة اليوم العالمي للعيش معًا في سلام يعكس اعترافًا دوليًا بدور الجزائر كفاعل دبلوماسي ساهم في تحويل تجربتها التاريخية، المرتبطة بمسار المصالحة الوطنية، إلى مرجعية في بناء مفاهيم السلم على المستوى متعدد الأطراف.
وأضاف في سياق حديثه أن “إسهامات الجزائر في إحلال السلام وإخماد الفتن هي امتداد لرسالة تاريخية وحضارية تؤمن بأن استقرار العالم يبدأ من ترسيخ قيم الحوار والتضامن والتعاون بين الأمم، وهو ما جعل اسم الجزائر يرتبط بمبادرات السلم والدفاع عن القضايا العادلة”، في إشارة إلى الحضور المتزايد للدبلوماسية الجزائرية في الملفات ذات البعد الدولي.
وتضمن الملتقى مداخلات فكرية سلطت الضوء على أبعاد مختلفة لمفهوم العيش المشترك، من خلال استحضار نموذج الأمير عبد القادر في ترسيخ قيم التسامح، وتحليل البعد الفلسفي لفكر القديس أوغسطين، إلى جانب قراءات في التراث الفقهي والحضاري الجزائري الذي أسهم في تنظيم الاختلاف وإدارة التنوع داخل المجتمع.
كما تناولت مداخلات أخرى الخصوصية الحضارية للجزائر كفضاء تاريخي للتعايش الثقافي والديني، إضافة إلى قراءة في المقاربة الجزائرية الحديثة القائمة على الحوار والمصالحة واحترام سيادة الدول ورفض التدخلات الخارجية، باعتبارها امتدادًا لمرجعيات وطنية راسخة.
وفي ختام أشغاله، خلص المشاركون إلى أن التجربة الجزائرية في مجال العيش المشترك تمثل نموذجًا فكريًا وسياسيًا متكاملاً، يستند إلى تراكم تاريخي وإنساني عميق، ويجسد التزام الدولة بمواصلة الدفاع عن قيم السلم والعدالة والتعايش على المستويين الإقليمي والدولي.