باكستان تفتح ممرًا بريًا نحو إيران لتعزيز التجارة الإقليمية

 

أعلنت باكستان عن خطوة استراتيجية تقضي بالسماح بعبور البضائع نحو إيران عبر أراضيها، في تحول لافت يستهدف توسيع التبادل التجاري وتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين، في ظل متغيرات إقليمية تؤثر على مسارات النقل التقليدية.

وجاء القرار بعد إصدار وزارة التجارة الباكستانية إخطارًا رسميًا ينظم عمليات عبور السلع لعام 2026، وهو ما أضفى طابعًا عمليًا على ممر بري مخصص لنقل البضائع القادمة من دول ثالثة باتجاه إيران، في خطوة تعكس توجهًا نحو تنشيط دور الطرق البرية في التجارة الإقليمية.

ويستند هذا التوجه إلى اتفاقية موقعة بين البلدين منذ عام 2008، تسمح بحركة البضائع والركاب عبر الحدود البرية، غير أن تفعيلها بهذا الشكل الموسع يأتي في توقيت حساس، حيث تسعى طهران إلى تنويع خياراتها التجارية بعد سنوات من الاعتماد على مسارات بحرية وموانئ خارجية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل الضغوط التي تواجهها الموانئ الإيرانية، إذ يُتوقع أن يساهم الممر الجديد في تخفيف الاختناقات اللوجستية، خاصة مع وجود آلاف الحاويات الإيرانية العالقة في موانئ باكستانية، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه حركة التجارة في المنطقة.

ويمتد الممر عبر شبكة طرق تربط موانئ رئيسية مثل ميناء كراتشي وميناء قاسم وميناء جوادر، وصولًا إلى المعابر الحدودية مع إيران، ما يمنح هذا المسار بعدًا لوجستيًا متكاملًا يعزز كفاءة النقل البري.

كما يُتوقع أن يتوسع تأثير هذا الممر من خلال ارتباطه بمشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، وهو ما يمنحه بعدًا استراتيجيًا يتجاوز التجارة الثنائية، ليصبح حلقة وصل بين جنوب آسيا وأوراسيا ضمن شبكة أوسع من المبادرات الاقتصادية العابرة للحدود.

وتبرز أهمية هذا التحول في ظل اعتماد إيران خلال السنوات الماضية على موانئ خارجية، من بينها ميناء جبل علي، وهو خيار بات يواجه تحديات متزايدة، ما يدفع نحو البحث عن بدائل أكثر استقرارًا وأقل تكلفة.

ويرى خبراء أن هذا الممر لن يقتصر دوره على تسريع حركة البضائع وتقليل النفقات، بل سيساهم في إعادة رسم خريطة النقل التجاري في المنطقة، من خلال توفير مسار بري فعال يعزز الترابط الاقتصادي ويفتح آفاقًا جديدة للتبادل بين الدول.