الصحفي الفلسطيني بين الاستهداف الممنهج وصمت دولي مقلق
يواجه الصحفيون الفلسطينيون أوضاعًا بالغة التعقيد في ظل تصاعد الانتهاكات، حيث يتقاطع عملهم المهني مع واقع أمني وإنساني قاسٍ في كل من قطاع غزة والضفة الغربية، في مشهد يعكس حجم المخاطر التي تحيط بالمهنة في الأراضي الفلسطينية.
ويحل اليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام على وقع تصعيد غير مسبوق، في ظل استمرار العمليات العسكرية وما رافقها من استهداف مباشر للعاملين في الحقل الإعلامي، خصوصًا في غزة التي تعاني دمارًا واسعًا رغم التوصل إلى اتفاقات تهدئة لم تنهِ حالة التوتر بشكل كامل، حيث يجد الصحفي نفسه في قلب الحدث، معرضًا للقتل أو الاعتقال أو فقدان مقومات العمل الأساسية.
وتشير المعطيات إلى أن عدد الصحفيين الذين فقدوا حياتهم منذ بداية التصعيد الأخير تجاوز 260 صحفيًا، في وقت طالت فيه الأضرار عشرات المؤسسات الإعلامية التي تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي، إلى جانب استمرار احتجاز عدد من الصحفيين داخل السجون، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تستهدف تقليص مساحة العمل الصحفي وإضعاف نقل الصورة إلى الخارج.
وفي هذا السياق، يؤكد نائب نقيب الصحفيين في غزة تحسين الأسطل أن المرحلة الراهنة تتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا، خاصة مع انعقاد اجتماع الاتحاد الدولي للصحفيين بمشاركة واسعة من نقابات إعلامية، معتبرًا أن هذه المناسبة تمثل فرصة للانتقال من بيانات التنديد إلى خطوات عملية تفرض كلفة حقيقية على الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين.
كما دعا إلى ضرورة تفعيل المسار القضائي الدولي ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات أمام المحكمة الجنائية الدولية، مشددًا على أن الإفلات من العقاب يشجع على تكرار الجرائم، في وقت تتزايد فيه المطالب برفع الحصانات التي تعيق سير العدالة الدولية.
ويبرز في المشهد أيضًا موقف منتدى الإعلاميين الفلسطينيين الذي اعتبر أن الصحافة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأحداث، مؤكدًا أن ما يجري يشكل واحدة من أكبر موجات الاستهداف التي تعرض لها الإعلام في العصر الحديث، في محاولة لطمس الرواية الفلسطينية وإضعاف حضورها على الساحة الدولية.
وأشار المنتدى إلى أن استهداف الصحفيين وتدمير مقارهم يعد خرقًا واضحًا للقوانين الدولية، بما في ذلك اتفاقيات جنيف وقرار مجلس الأمن 2222، محذرًا من أن استمرار الصمت الدولي يفاقم من خطورة الوضع ويضعف آليات الحماية المفترضة للعاملين في هذا المجال.
وتتواصل الدعوات لضرورة اتخاذ إجراءات فعلية تضمن حماية الصحفيين، في وقت يواصل فيه كثيرون أداء مهامهم في ظروف بالغة الصعوبة، متنقلين بين مناطق النزاع والنزوح، في محاولة لنقل الوقائع رغم المخاطر، وهو ما يعكس إصرارًا على إبقاء الحقيقة حاضرة في مواجهة محاولات تغييبها.