روبوت شامان يثير الجدل في سيول
في أحد أزقة سيول، لم تعد أصوات الأجراس الصغيرة دليلاً على حضور وسيط روحي تقليدي، بل باتت تشير إلى تجربة جديدة تمزج بين الموروث الشعبي والتكنولوجيا الحديثة، حيث يقوم روبوت مدعوم بالذكاء الاصطناعي بدور “الشامان” في قراءة الطالع والتنبؤ بالمستقبل.
وتعكس هذه الظاهرة تحولاً لافتاً في كوريا الجنوبية، حيث لا تزال المعتقدات الشامانية تحظى بمكانة مهمة لدى شريحة واسعة من المجتمع، خصوصاً تلك المرتبطة بفكرة أن تاريخ ميلاد الإنسان يمكن أن يكشف ملامح مستقبله وفق نظام ساجو، المعروف بـ”الأعمدة الأربعة للقدر”.
وفي هذا الإطار، يقدم متجر “فينايدا” تجربة غير تقليدية، إذ يستبدل العرافين التقليديين بصور رمزية افتراضية تظهر على الشاشات، مدعومة بأنظمة ذكاء اصطناعي تفاعلية تتيح للزوار إدخال بياناتهم الشخصية والتحدث عن مخاوفهم عبر واجهة رقمية تحاكي الطقوس القديمة بأسلوب عصري.
وتُظهر التجربة كيف يمكن للتكنولوجيا أن تعيد تشكيل ممارسات روحية متجذرة، حيث يحصل الزبون في النهاية على توقعات مطبوعة وتعويذة مزودة برمز استجابة سريعة، تتيح له الاطلاع على تفاصيل إضافية حول مستقبله، في مزيج يجمع بين الرمزية التقليدية والتقنيات الرقمية الحديثة.
كما يضم المكان روبوتاً قادراً على رسم ملامح الزوار أثناء تقديم قراءات شخصية، ما يضفي بعداً تفاعلياً جديداً على تجربة العرافة، ويجعلها أقرب إلى عرض تكنولوجي متكامل يستقطب الزوار الفضوليين والسياح على حد سواء.
وتستند هذه التجربة أيضاً إلى حضور قوي للثقافة الشعبية، إذ تستلهم بعض عناصرها من أعمال فنية حديثة مثل KPop Demon Hunters، الذي يعكس بدوره تداخلاً بين الأساطير الكورية والتقنيات المعاصرة، في سياق ثقافي يشهد إعادة إنتاج مستمرة للموروث بوسائل حديثة.
ويؤكد القائمون على المشروع أن الإقبال المتزايد يعكس رغبة الزوار في خوض تجربة مختلفة تجمع بين الفضول والبحث عن معنى شخصي، خاصة أن الخدمة متاحة بعدة لغات، ما يعزز جاذبيتها الدولية.
وتسلط هذه الظاهرة الضوء على تحولات أعمق، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مقتصراً على المجالات التقنية، بل بدأ يتسلل إلى فضاءات ثقافية وروحية، في مؤشر على إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، حتى في أكثر الممارسات ارتباطاً بالمعتقدات والتقاليد.