خبير دستوري: التعديلات التقنية للدستور تعالج الثغرات دون المساس بالثوابت
أكد الدكتور رشيد لوراري، أستاذ القانون الدستوري، أن التعديل التقني المقترح للدستور يأتي لتصحيح الإشكالات العملية التي ظهرت خلال تطبيق النصوص الدستورية، مشدداً على أن هذه التعديلات لا تمس جوهر الدستور أو المبادئ الأساسية للمجتمع، بل تهدف إلى ضبط الإجراءات وضمان وضوح آليات العمل البرلماني والتنفيذي بما يعزز فعالية المؤسسات.
وأوضح لوراري أن مشروع التعديل ينص على أن التعديلات التي لا تمس الثوابت يمكن تمريرها عبر البرلمان بغرفتيه، مع تحقيق الأغلبية المطلقة للأعضاء، عوضاً عن شرط الموافقة بثلاثة أرباع الأعضاء كما هو معمول به في التعديلات الجوهرية، مشيراً إلى أن هذا ما ينطبق على المشروع الحالي.
وأشار الخبير إلى أبرز المحاور التي يتضمنها التعديل، ومنها تحديد المستوى التعليمي اللازم لمترشحي رئاسة الجمهورية بحيث يشترط الحصول على شهادة جامعية، وضبط إجراءات تأدية اليمين الدستورية للرئيس بعد إعلان النتائج النهائية، إضافة إلى منح الرئيس صلاحية الدعوة إلى الانتخابات المحلية المسبقة لتفادي أي تداخل مع الاستحقاقات الرئاسية والتشريعية.
كما يتضمن التعديل تمديد مدة رئاسة مجلس الأمة إلى ست سنوات مع إمكانية التجديد، وتمديد فترة افتتاح الدورة البرلمانية لشهر كامل سبتمبر بدلاً من يومين فقط، وهو حل لإشكاليات ظهرت في الدورات السابقة. وأضاف لوراري أن التعديل يعالج الخلافات بين الغرفتين البرلمانيتين من خلال آلية واضحة تعتمد على الغرفة التي بادرت بمشروع القانون، ما يقلل من النزاعات ويضمن انسيابية العمل التشريعي.
وأكد الخبير الدستوري أن إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء تمثل إحدى أهم نقاط التعديل، حيث تم إخراج التمثيل النقابي ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان من تشكيلته لضمان توافق مهام المجلس مع أهدافه الوظيفية، بما يعكس حرص المشرع على تحسين آليات الحكم ومؤسسات العدالة وضمان كفاءتها في المستقبل.