شراكة جزائرية إيطالية تتعزز بآفاق جديدة في الطاقة والاستثمار

 

أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خلال تصريح مشترك مع رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، الأربعاء، أن العلاقات بين الجزائر وإيطاليا تشهد تطوراً نوعياً يعكس طابعها الاستراتيجي، خاصة في قطاع الطاقة، مع التشديد على التزام الجزائر بضمان استمرارية تموين شركائها الأوروبيين في ظروف مستقرة.

وجاء هذا التصريح عقب لقاء جمع الطرفين بمقر رئاسة الجمهورية، حيث تم استعراض مستوى التعاون الثنائي والبحث في سبل الارتقاء به، في ظل حركية متسارعة تشهدها العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.

وأشار الرئيس إلى أن الجزائر تواصل لعب دور محوري في سوق الطاقة، مؤكداً حرصها على الوفاء بكافة التزاماتها رغم التحديات الدولية المرتبطة بأمن الإمدادات وتقلبات السوق، في سياق يعزز مكانتها كشريك يعتمد عليه في تأمين احتياجات أوروبا من الموارد الطاقوية.

وفي إطار توسيع مجالات الشراكة، تم التأكيد على أهمية الانفتاح على قطاعات جديدة تشمل الابتكار التكنولوجي، دعم المشاريع الناشئة، البحث العلمي، تطوير الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب تحديث القطاع الفلاحي وتعزيز الأمن الغذائي.

كما تم تسجيل تقدم في تنفيذ مشاريع مشتركة ضمن مبادرة “خطة ماتي” الموجهة نحو إفريقيا، خاصة في مجال الإنتاج الزراعي بولاية تيميمون، بالإضافة إلى مشروع إنشاء مركز مشترك للتكوين والبحث في المجال الفلاحي، مع توجه لتوسيع نشاطه ليشمل القارة الإفريقية.

واتفق الجانبان على الدفع نحو تسريع إنشاء غرفة تجارية مشتركة، بما يسهم في فتح آفاق جديدة أمام المتعاملين الاقتصاديين وتعزيز حجم المبادلات، إلى جانب دعم التعاون الثقافي والعلمي كرافعة لتقريب الشعوب.

وفي الشق الأمني، شدد الطرفان على ضرورة تعزيز التنسيق لمواجهة التحديات الإقليمية، على غرار الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة والإرهاب، ضمن مقاربة شاملة لضمان استقرار الفضاء المتوسطي.

وتضمن اللقاء أيضاً تبادل وجهات النظر حول قضايا دولية وإقليمية، حيث تم تسجيل تقارب في المواقف بشأن عدد من الملفات، مع الدعوة إلى تغليب الحلول السلمية في الأزمات الدولية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.

كما جدد رئيس الجمهورية موقف الجزائر الداعم للقضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية، في وقت تم فيه التطرق إلى الوضع في منطقة الساحل وضرورة تكثيف الجهود لمكافحة التهديدات الأمنية.

وشملت المحادثات كذلك الوضع في ليبيا، حيث تم التأكيد على دعم المسار السياسي والحفاظ على وحدة البلاد، إضافة إلى التذكير بأهمية التوصل إلى حل عادل لقضية الصحراء الغربية يضمن حق تقرير المصير، في إطار مقاربة دبلوماسية شاملة تعكس توجه الجزائر نحو ترسيخ الاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون الدولي متعدد الأبعاد.