تسوية ميزانية 2023: تقييم شامل وتحذيرات للرقابة المالية
أكدت لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني أن مشروع قانون تسوية ميزانية 2023 يمثل أول تقييم شامل لتطبيق القانون العضوي رقم 18-15 المتعلق بقوانين المالية المعدل والمتمم، في ظل ظروف اقتصادية استثنائية شهدتها الجزائر نتيجة تقلبات أسعار الطاقة العالمية وارتفاع التضخم، مما فرض على الدولة ضبط الإنفاق مع الحفاظ على تمويل البرامج الاجتماعية والاستثمارية.
وأبرزت اللجنة، خلال دراسة مشروع القانون واستماعها لممثلي الحكومة ومجلس المحاسبة والمديريات الوزارية، أن الإيرادات الفعلية خلال السنة المالية بلغت 9,174.5 مليار دينار جزائري، بزيادة تجاوزت 24% مقارنة بتقديرات قانون المالية التصحيحي، نتيجة تحسن تحصيل الجباية العادية والجباية البترولية، وهو ما ساهم في تعزيز التوازن المالي للدولة.
إلا أن اللجنة لاحظت استمرار الضغوط على الموارد العادية نتيجة ارتفاع نفقات التسيير، والتي بلغت 26.32%، ما يفرض استمرار الإصلاحات لضبط الاستهلاك المالي وربط الأجور بمؤشرات الإنتاجية، فضلاً عن ضرورة تعزيز أدوات التحصيل الضريبي وضبط منح الإعفاءات والامتيازات الجبائية لضمان استدامة الموارد المالية وتقليل أثر تقلبات أسعار المحروقات.
كما سجلت اللجنة ملاحظات على تنفيذ الحسابات الخاصة للخزينة، لافتة إلى تجاوزات في القيد الاستثنائي للنفقات التي لا تسمح طبيعتها بالتحويل إلى هذه الحسابات، ما يعكس ضعف الرقابة الداخلية وضرورة تحديث نظام المعلومات المحاسبي لضمان الشفافية والدقة المالية.
وفيما يخص الاستثمار العمومي، أشارت اللجنة إلى ضعف استهلاك بعض الاعتمادات، داعية إلى تعزيز متابعة المشاريع وتسريع إنجازها ضمن الأطر الزمنية المحددة، مع تحسين مؤشرات الأداء لتقييم النتائج بدقة وربط الاعتمادات بالأهداف المحددة، ما يعزز ثقافة النتائج ويرسخ الرقابة البرلمانية على المال العام.
واختتمت اللجنة تقريرها بالتأكيد على ضرورة تطبيق جميع توصيات مجلس المحاسبة ومعالجة أي اختلالات مالية بشكل منهجي ودائم، وتكثيف متابعة تنفيذ الميزانية لضمان الانضباط المالي ورفع مستوى الشفافية في إدارة الموارد العمومية، مع التأكيد على الشكر لجميع الجهات الحكومية والنواب الذين ساهموا في دراسة المشروع ومتابعة تفاصيله.