أعراض خفية لانقطاع الطمث تؤثر بعمق على جودة حياة النساء

 

تؤكد تقارير طبية حديثة أن انقطاع الطمث لا يقتصر على توقف الدورة الشهرية فحسب، بل يرافقه طيف واسع من الأعراض الجسدية والنفسية التي تصيب غالبية النساء، وقد تكون شديدة التأثير على جودة الحياة اليومية.

ونشر موقع “لو دوفين ليبريه” تقريرا سلط الضوء على الأعراض الشائعة لانقطاع الطمث، مثل الهبات الساخنة، والتعرق، والتعب، وترقق العظام، وزيادة الوزن، مشيرا في الوقت ذاته إلى أعراض أخرى أقل شهرة لكنها لا تقل أهمية من حيث التأثير الصحي والنفسي.

وبحسب معطيات صادرة عن المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحث الطبي “إنسيرم”، تعاني 87 بالمئة من النساء من عرض واحد على الأقل إلى جانب توقف الدورة الشهرية، فيما تواجه ما بين 20 و25 بالمئة أعراضا حادة تؤثر بشكل كبير على نمط الحياة والقدرة على العمل والراحة.

ومن بين هذه الأعراض ما يعرف بضبابية الدماغ، وهي مجموعة من الاضطرابات الإدراكية تشمل ضعف التركيز، وصعوبة تذكر الكلمات والأرقام، ونسيان المواعيد والأسباب البسيطة للقيام ببعض التصرفات اليومية. وترجع هذه الحالة، وفق الجمعية الدولية لانقطاع الطمث، إلى التغيرات الهرمونية الحادة وانخفاض هرمون الإستروجين، إضافة إلى الإجهاد وقلة النوم.

كما يحذر مختصون من جفاف العينين خلال هذه المرحلة، حيث أشار أطباء عيون وبصريات في بريطانيا إلى أن التغيرات الهرمونية تؤثر على الغدد المسؤولة عن ترطيب العين، ما يزيد من خطر الالتهابات ويؤثر على النساء اللواتي يستعملن العدسات اللاصقة.

وتبرز أيضا متلازمة حرقان الفم، التي تصيب ما بين 18 و30 بالمئة من النساء في سن اليأس، وتتمثل في الإحساس بالحرقان أو الوخز في اللسان والحنك وجفاف الفم. ويرجح المختصون أن انخفاض هرمون الإستروجين وما يرافقه من تراجع في إفراز اللعاب يلعب دورا أساسيا في ظهور هذه الأعراض، إلى جانب زيادة خطر الإصابة بأمراض اللثة.

وفي الجانب العضلي، تعاني نسبة تتراوح بين 40 و60 بالمئة من النساء من آلام المفاصل والعضلات، تشمل أسفل الظهر، والتهابات المفاصل، ومتلازمة النفق الرسغي، واعتلال الأوتار. ويؤكد مختصون أن هذه الآلام قد تحد من النشاط البدني، رغم أن ممارسة الرياضة تظل عاملا أساسيا في التخفيف من أعراض انقطاع الطمث وتقليل مخاطر هشاشة العظام.

كما يعد خفقان القلب من الأعراض التي تثير القلق لدى كثير من النساء، حيث تعاني نحو 26 بالمئة منهن من تسارع ضربات القلب أو شعور بالضيق في الصدر. وعلى الرغم من أن هذه الحالة غالبا ما تكون حميدة، إلا أن الأطباء يشددون على ضرورة استشارة مختص لاستبعاد أي مشاكل قلبية.

ولا يقل سلس البول أهمية ضمن الأعراض المرتبطة بما يعرف بالمتلازمة التناسلية البولية لانقطاع الطمث، الناتجة عن انخفاض هرمون الإستروجين. وتشمل هذه المتلازمة أعراضا مهبلية وجنسية وبولية، من بينها التهابات المسالك البولية، والبول الليلي، والألم أثناء التبول، ما ينعكس سلبا على الراحة النفسية والاجتماعية للمرأة.

ويجمع الأطباء على أن الوعي بهذه الأعراض، والتشخيص المبكر، والمتابعة الطبية المنتظمة، تمثل عناصر أساسية للتقليل من تأثير انقطاع الطمث على صحة النساء وجودة حياتهن.