برلمان الطفل الجزائري: لحظة وطنية واستثمار في المستقبل
كتب بلقاسم جبار
شهدت الجزائر خطوة غير مسبوقة بإطلاق أول برلمان للطفل، تجربة تمثل تجسيدًا حقيقيًا لحق الطفل في التعبير والمشاركة في الشأن العام. هذا البرلمان ليس رمزًا شكليًا فحسب، بل منصة حقيقية لإشراك الأطفال في الحوار الوطني، وتعليمهم قيم المسؤولية والمواطنة منذ الصغر.
الأسئلة التي طرحها الأطفال خلال الجلسة الأولى، بدءًا من التعليم والمناهج المدرسية مرورًا بالتكوين المهني، وصولًا إلى البيئة والذاكرة الوطنية، أظهرت وعيًا مبكرًا وانشغالًا بالقضايا الجوهرية للمستقبل. الأجوبة الحكومية لم تكتف بالتوضيح، بل كشفت عن برامج إصلاحية واستراتيجيات ملموسة، من تخفيف المناهج في المتوسط والثانوي إلى تطوير التكوين المهني وربطه باحتياجات سوق العمل، وصولًا إلى رقمنة الذاكرة الوطنية وحماية البيئة.
ما يجعل هذا الحدث بارزًا ليس مجرد التفاعل الرمزي للأطفال، بل الرسالة القوية التي يبعثها للجزائر والمجتمع الدولي: الاستثمار في الطفل هو استثمار في المستقبل. البرلمان الصغير يعلّم، يُشرك، ويزرع قيم الديمقراطية منذ الصغر، ويؤكد أن أصوات الأطفال قادرة على أن تكون فاعلة وملهمة.
هذه المبادرة تستحق أن تتحول إلى نموذج دائم، يُدرس ويُطور، ليصبح جزءًا من ثقافة وطنية تدرك أن التغيير يبدأ من صغار السن، وأن المشاركة الحقيقية تبدأ بإتاحة المساحة للأطفال ليكونوا مواطنين فاعلين اليوم وليس غدًا فقط.