أشير تعيد رسم المسار الزيري بين المدية ومليانة والجزائر
شهدت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بالمديةاو امس تنظيم يوم دراسي وطني أعاد إحياء جذور المدن الزيرية، تحت شعار “على خطى بولوغين… من أشير إلى المدن العتيقة”.
وجاءت التظاهرة بمبادرة من الديوان المحلي للسياحة وبإشراف مديرية الثقافة والفنون، وبدعم من السلطات الولائية، وسط حضور واسع لأساتذة وباحثين جامعيين وفاعلين في الحقل السياحي والجمعيات الثقافية.
وسلط المشاركون الضوء على القيمة التاريخية لموقع أشير، الذي تأسس في القرن العاشر عند سفح جبل التيطري، وشكّل قاعدة انطلاق لبناء حواضر المدية ومليانة والجزائر. وشهد اللقاء تقديم دراسات علمية ركزت على الدور السياسي والعمراني للموقع، الذي احتضن في زمن ازدهاره قصورًا وأسوارًا ومساجد شكّلت أول نواة لعاصمة الدولة الزيرية في المغرب الأوسط.
وفي كلمتها الافتتاحية، شددت مديرة الثقافة على أهمية الربط بين البحث الأكاديمي والمشاريع الثقافية التي يمكن أن تسهم في تثمين التراث العمراني وتطوير السياحة المستدامة. ودعا رئيس الديوان المحلي للسياحة إلى رؤية ميدانية تدمج موقع أشير ضمن مسارات سياحية موحدة بين المدن الثلاث، بما يعكس امتدادها التاريخي الواحد.
وعُرضت سلسلة مداخلات بحثية تناولت علاقة أشير بالقصبات العتيقة، وسبل إعادة قراءة الموروث المعماري الزيري بما ينسجم مع مشاريع التثمين الثقافي للمدن التاريخية.
وفي اليوم الموالي، نظّم الديوان المحلي للسياحة جولة ميدانية داخل قصبة المدية شملت معالمها البارزة، من الحنايا الرومانية إلى ضريح سيدي سليمان ومنارة الجامع لحمر، في خطوة عملية سمحت للوفد الجامعي بملامسة أثر العمارة الزيرية داخل النسيج القديم للمدينة.
كما كان المشاركون قد استفادوا في 12 نوفمبر من زيارة تعريفية إلى موقع أشير ومنزه بنت السلطان بالكاف الأخضر، للاطلاع على التجمعات العمرانية الزيرية المصنفة وطنياً منذ 1968، وهو ما إعادة طرح أهمية حماية الموقع وإطلاق حملات حفريات جديدة خاصة بمنطقة “البنية” التي تُعرف تاريخيًا بـ”أشير بولوغين”.
واختتم اللقاء بجملة توصيات دعت إلى بعث الحفريات العلمية، وتطوير هوية تظاهرة ذات طابع إقليمي، وإدراج مسارات سياحية ثقافية تربط المدن الثلاث، إلى جانب تشجيع البحوث الجامعية وإشراك صناع المحتوى في الترويج للتراث الزيري.
وبهذا التوجه، يواصل الديوان المحلي للسياحة ببلدية المدية العمل على تحويل أشير إلى قطب ثقافي وسياحي قادر على ربط الماضي الزيري بحركية التنمية المحلية.