كتب بلقاسم جبار
ليست زاوية سيدي أحسن في غيلاسة مجرّد جدران تحتضن طلبة العلم، بل هي حصن راسخ من حصون الهوية، ومنبر يعلو فيه صوت القرآن ليُذَكِّرنا أن الأمة بخير ما دامت بكتاب الله متشبثة.
في الحفل الأخير، حيث تخرّجت الدفعة الحادية عشرة من الحفّاظ، ارتفعت القلوب قبل الأصوات. شباب جزائريون إلى جانب أربعة من أشقائنا السودانيين، ينهلون من معين واحد، وكأنّ المشهد لوحة قرآنية حيّة تقول: *القرآن وطن لا تحدّه خرائط ولا تمزّقه حدود*.
قد يغيب مسؤول أو يُؤجل تكريم، لكن الحاضر الأكبر كان كتاب الله، وكان الحاضر الأبهى هو هذه الوجوه المشرقة التي تحمل بين صدورها نورًا لا ينطفئ. الزاوية كرّمت أبناءها، فأهدت للأوائل جائزة العمر بعمرة إلى البقاع المقدسة، ومنحت للباقين تاج الشرف والاعتراف.
إنّ الزوايا، في زمن الضجيج، ما تزال صامتة في ظاهرها، لكنها تُخرّج أجيالًا تصون الأمة وتربطها بجذورها الروحية. رسالتها في هذا الحفل واضحة: من أراد قوة المجتمع فليستمسك بالقرآن، ومن أراد وحدة الأمة فليلزم حضن الزوايا.