الجزائر وزليكاف: نحو قارة تتكلم لغة الاقتصاد الموحد

✍️كتب بلقاسم جبار

لم يكن مجرد صدفة أن يحتضن المركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” أولى جلسات النقاش الرئاسية حول منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية “زليكاف”. فالمكان، والزمان، والرسائل التي حملتها الكلمات، كلها تشي بأن إفريقيا على أعتاب مرحلة مفصلية في مسار الاندماج القاري.

ما يميز هذه الجلسة أنّها جمعت رؤساء وقادة من مشارب مختلفة: من شمال القارة وجنوبها، من شرقها وغربها، الكل جلس على طاولة واحدة يناقش التحدي المشترك: كيف تتحول إفريقيا من مجرد سوق واعدة إلى قوة اقتصادية فاعلة؟

الجزائر، بوزنها السياسي والجغرافي والاقتصادي، لم تكتف بدور المضيف، بل قدمت نفسها كقوة اقتراح، تسعى إلى جعل “زليكاف” أكثر من اتفاق تجاري، بل مشروعًا حضاريًا يحرر القارة من التبعية ويمنحها استقلالًا حقيقيًا عبر التكامل الاقتصادي.

لكن التحدي الأكبر لا يكمن في النصوص والاتفاقيات، بل في الإرادة السياسية لتجسيدها على الأرض: فتح الحدود أمام السلع والخدمات، تطوير البنى التحتية، وتذليل العقبات البيروقراطية التي طالما كبّلت المبادلات البينية.

إنّ إفريقيا، إذا نجحت في تحويل “زليكاف” إلى واقع ملموس، لن تكون مجرد تابع في النظام الاقتصادي العالمي، بل رقماً صعباً يُحسب له حساب. والجزائر، من خلال احتضانها لهذا النقاش، بعثت برسالة واضحة: إنها تريد أن تكون في قلب هذا التحول، لا على هامشه.