كتب بلقاسم جبار
تثبت الجزائر، مرة أخرى، أنها ليست مجرد بلد إفريقي بحكم الجغرافيا، بل هي روح متجذرة في مشروع الوحدة الإفريقية. فمنذ بدايات التحرر الوطني، كانت الجزائر قبلة الأحرار ومصدراً لإلهام الشعوب الطامحة إلى الاستقلال، واليوم تواصل رسالتها ذاتها لكن بأدوات الاقتصاد، والتكامل الطاقوي، والمشاريع الهيكلية العابرة للحدود.
إن احتضان الجزائر للطبعة الرابعة من معرض التجارة البينية الإفريقية، ليس مجرد حدث اقتصادي عابر، بل هو إعلان عن رؤية واضحة: إفريقيا لن تنهض إلا بأبنائها، وبوحدة قرارها، وبقدرتها على الاستثمار في ثرواتها البشرية والطبيعية الهائلة. والجزائر، بما تملكه من رصيد تاريخي ونضالي، تدرك أن مستقبلها مرهون بمستقبل القارة كلها.
لقد آمنت الجزائر دائما بأن التضامن ليس شعارا سياسيا، بل التزام عملي. لذلك أطلقت مشاريع كبرى، مثل الطريق العابر للصحراء، وأنبوب الغاز العابر للقارة، والوصلة المحورية للألياف البصرية، إلى جانب تمويل مشاريع تنموية عبر صندوق التعاون الدولي. هذه المبادرات ليست من باب المزايدة، بل من قناعة راسخة بأن قوة الجزائر تتجلى في قوة محيطها الإفريقي.
اليوم، وفي زمن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، تبدو إفريقيا في مفترق طرق: إما أن تبقى رهينة التجزئة والتبعية، أو أن تتقدم بخطى واثقة نحو صناعة قرارها المستقل. وهنا يبرز الدور الجزائري كصوت صريح من أجل إفريقيا موحدة، قادرة على فرض نفسها في حوكمة العالم الجديد.
إن الجزائر، وهي تواصل هذه المسيرة، لا تراهن فقط على البنى التحتية أو المبادلات التجارية، بل تراهن قبل كل شيء على قيم الأخوة والعدل والسيادة المشتركة. فالوحدة الإفريقية ليست حلماً رومانسياً، بل شرطاً للبقاء في عالم لا يرحم الضعفاء.