قرار بنيامين نتنياهو وقف الصفقات الجزئية لإعادة الأسرى من غزة ليس مجرد تكتيك تفاوضي، بل مؤشر على توجه استراتيجي يربط أي انفراج في ملف الأسرى بتحقيق أهداف الحرب كما تراها الحكومة الإسرائيلية. الرسالة واضحة: لا مفاوضات قبل استسلام كامل أو صفقة شاملة تحقق مكاسب سياسية وعسكرية في آن واحد.
وحسب مصادر إعلامية، فإن هذا الموقف لاقى ترحيبًا من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي لطالما دعا إلى رفض الحلول الجزئية والمضي نحو “انتصار سريع وحاسم”. لكن خلف الانسجام الظاهري، تلوح خلافات تكتيكية حول كيفية إدارة المعركة ومآلاتها. فسموتريتش نفسه انتقد خطة احتلال مدينة غزة المفتوحة المدة، ورأى أنها قد تتحول إلى استنزاف طويل بلا حسم واضح.
المفارقة أن الحرب في غزة دخلت شهرها العاشر وسط غياب أفق سياسي، بينما تتحدث الخطط العسكرية عن تهجير جماعي وتطويق المدن والمخيمات، في مشهد يعيد إلى الأذهان عقود الاحتلال السابقة للقطاع بين 1967 و2005. هذه الرؤية تثير تساؤلات حول قدرة إسرائيل على إدارة احتلال طويل المدى في بيئة جغرافية وبشرية شديدة التعقيد.
الخطر الأكبر في سياسة نتنياهو يكمن في الرهان على القوة وحدها، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وضغوط الرأي العام الدولي. فربط ملف الأسرى بحسم عسكري شامل قد يطيل أمد الحرب ويضاعف الكلفة السياسية والإنسانية، بينما تظل الصفقة الشاملة التي يسعى إليها هدفًا بعيد المنال ما لم تُقرن بآلية تضمن إنهاء النزاع لا تأجيجه.
في النهاية، يبدو أن خيارات نتنياهو تضيق بين رغبة في تسجيل نصر سياسي وعسكري، وحسابات ميدانية قد تفرض عليه العودة إلى طاولة التفاوض بشروط مختلفة تمامًا عمّا يعلن اليوم.