🟢 مجلس الأمة يصادق على قانوني حماية المعطيات ومكافحة تبييض الأموال
في خطوة تشريعية جديدة تؤكد التوجه السياسي للدولة نحو تحصين السيادة الوطنية وتعزيز الحريات، صادق مجلس الأمة، اليوم الثلاثاء 22 جويلية 2025، بالأغلبية، على قانونين هامين يتعلقان بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، خلال جلسة علنية ترأسها رئيس المجلس، السيد عزوز ناصري، بحضور وزير العدل حافظ الأختام، السيد لطفي بوجمعة، ووزيرة العلاقات مع البرلمان، السيدة كوثر كريكو.
وقد حظي القانون الأول المتعلق بحماية المعطيات الشخصية بـ144 صوتًا بنعم، فيما صوّت 145 عضوًا لصالح القانون الثاني المتعلق بمكافحة تبييض الأموال، من مجموع 129 عضوًا حاضرًا و16 توكيلاً.
تعزيز حماية المواطن وحرياته في العصر الرقمي
القانون الأول الذي صادق عليه المجلس يهدف إلى تعديل وتتميم القانون 18-07، ليواكب التطورات الرقمية ويعزز حماية الحريات والحقوق الأساسية في الجزائر الجديدة، كما اعتبرته لجنة الشؤون القانونية “لبنة مهمة في بناء صرح المنظومة التشريعية الوطنية”.
وفي هذا الإطار، أوصت اللجنة بإعداد برامج توعية شاملة، وتعيين مسؤولين لحماية المعطيات في المؤسسات، وإنشاء سجل وطني للمعالجات الرقمية، مع فرض تكوين إلزامي للفاعلين في القطاعين الصحي والرقمي، وإشراك النقابات في صياغة النصوص التطبيقية لضمان التوازن بين حماية الخصوصية ومتطلبات المهنة.
قانون لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب: صرامة وتشديد
أما القانون الثاني، فقد جاء لتعديل وتتميم القانون رقم 05-01، استجابة لتعليمات رئيس الجمهورية الرامية إلى تحديث المنظومة القانونية بما يتماشى مع المعايير الدولية. وقد أكدت لجنة الشؤون القانونية أن النص يسعى لإرساء منظومة أكثر صرامة وفعالية في مكافحة الجرائم المالية، مشددة على ضرورة تعزيز التكوين، التنسيق الأمني والقضائي، ورقمنة المعاملات المالية.
كما أوصت اللجنة بإنشاء قاعدة بيانات وطنية مشتركة، وإصدار النصوص التنظيمية المكملة، وإطلاق منصات رقمية للإبلاغ عن الشبهات، وهي إجراءات من شأنها تعزيز قدرة الدولة على الردع والتصدي لجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
الحكومة: تجسيد لرؤية الرئيس تبون وتعزيز للسيادة الوطنية
وفي كلمته أمام أعضاء المجلس، عبّر وزير العدل حافظ الأختام، السيد لطفي بوجمعة، عن شكره للنواب على المصادقة، مؤكدًا أن القانونين يترجمان رؤية رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون في حماية المواطن وتعزيز أمنه وكرامته، من خلال أطر قانونية متكاملة تواكب المعايير الدولية في حقوق الإنسان.
وأوضح أن القانون الأول يسد فراغًا تشريعيًا في مجال المعالجة الآلية للبيانات ويمنح السلطة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية صلاحيات واسعة لحماية خصوصية الأفراد ومنع التجاوزات. أما القانون الثاني، فأشار إلى أنه سيُعزز من صرامة الدولة في مواجهة التهديدات المالية، ويقوي صورة الجزائر كبلد ملتزم بالشفافية ومحاربة تمويل الإرهاب.
مجلس الأمة: وعي سياسي ونقاش راقٍ
من جهته، اعتبر رئيس لجنة الشؤون القانونية، السيد محمد رباح، أن المصادقة تمثل “إنجازًا تشريعيًا” يواكب تحديات العصر ويعكس درجة من النضج السياسي والبرلماني، مبرزًا النقاش المسؤول الذي ساد جلسات اللجنة والهيئة العامة.
وفي ختام الجلسة، أكد رئيس مجلس الأمة، السيد عزوز ناصري، أن هذه القوانين تعكس حرص الدولة على تحصين مؤسساتها من التهديدات السيبرانية والمالية، مشيرًا إلى أن محاولات التشويش والتدخل الخارجي ستُواجَه بالرفض التام، وأن الجزائر، بقيادة الرئيس تبون، ماضية في إصلاحاتها بثبات وبسيادة كاملة.