الجزائر تحتضن الثقافة الحسانية: تراث مشترك برؤية عصرية

الجزائر – البيبان
بخطاب واثق وحضور نوعي، افتتح وزير الثقافة والفنون، السيد زهير بللو، فعاليات تظاهرة “الجزائر عاصمة الثقافة الحسانية 2025″، مؤكدًا أن هذه المبادرة تتجاوز كونها مجرد مناسبة احتفالية، لتتحول إلى مشروع ثقافي متكامل يحمل بُعدًا استراتيجيًا في الحفاظ على الهوية وتعزيز التواصل الإقليمي.

وفي كلمته بالمناسبة، عبّر الوزير عن اعتزاز الجزائر باحتضان هذا الحدث الثقافي، الذي يجمع شعوبًا تتقاسم ذاكرة واحدة وجذورًا حضارية مشتركة، من الجزائر إلى موريتانيا والصحراء الغربية، حيث تمتزج اللغة الحسانية بالأدب والفن والعادات، لتشكل هوية ثقافية غنية وموحدة.

التظاهرة، التي انطلقت بحضور وزراء الثقافة من موريتانيا والجمهورية الصحراوية ورئيس الاتحاد العالمي لأدباء الحسانية، حملت أجواء احتفالية حية، وشهدت تسليم شارة العاصمة الثقافية للجزائر، إلى جانب عروض شعرية وفنية حسانية أصيلة، جسّدت عمق هذا التراث وأصالته في الوجدان الشعبي.

وأكد السيد بللو أن الجزائر حرصت على أن تكون هذه التظاهرة منصة لإعادة تقديم الثقافة الحسانية بوسائط حديثة، تراعي متطلبات الأجيال الجديدة، حيث يشمل البرنامج معارض حية، جلسات شعرية، عروض سينمائية، وورشات فنية تعكس كل أوجه الحياة الحسانية، من اللباس والمأكل إلى الحرف والعادات.

وفي هذا السياق، دعا الوزير إلى ترسيخ هذا المسار من خلال إطلاق آليات مؤسساتية دائمة، تُحوّل التراث إلى رافعة تنموية حقيقية، داعمًا بذلك الصناعات الثقافية التقليدية، والأنشطة المرتبطة بالهوية مثل الخيام، اللباس، الزخارف، والتقاليد الشفوية.

اللقاء الذي وصفه الوزير بـ”الجامع”، لم يكن مجرد عرض ثقافي، بل مناسبة لبناء جسور جديدة بين الشعوب، وتكريس قيم التضامن والتكامل، حيث عبّر عن تقدير الجزائر العميق لمشاركة وزيري الثقافة في موريتانيا والجمهورية الصحراوية، واعتبر حضورهم دعمًا صادقًا لمسار ثقافي مشترك يزداد رسوخًا.

وختم وزير الثقافة كلمته بتجديد التزام الجزائر بدعم التنوع الثقافي، والحفاظ على الذاكرة الجماعية المشتركة، والدفع نحو مزيد من اللقاءات والمبادرات التي تصبّ في خدمة التراث وتمنحه بعدًا مستدامًا، مؤكدًا أن مدينة تندوف ستكون على موعد مع احتفالية ختامية مميزة خلال شهر نوفمبر المقبل، ضمن نفس المسار.