الجزائر ترسم حدود الاحترام.. والسيادة خط أحمر

كتب  بلقاسم جبار

ما حدث مؤخرًا بين الجزائر وفرنسا ليس مجرّد سوء تفاهم دبلوماسي، بل محطة فاصلة في علاقة مشحونة بالتاريخ والرموز والحسابات غير المتوازنة. الجزائر، التي أخرجت فرنسا بثورة مدوية، لا تقبل اليوم أن يُخرق ترابها باسم التعاون ولا أن تُمرر التعيينات في سفارات الغير خارج الأطر المتعارف عليها.

حين تستدعي الجزائر القائم بالأعمال الفرنسي، وتطلب ترحيل موظفين تم تنصيبهم دون إشعار أو اعتماد، فإنها ترسل رسالة واضحة: السيادة ليست ورقة ضغط، بل مبدأ لا يُفاوض عليه.

فرنسا، التي لم تُظهر منذ سنوات أي جدية في مراجعة علاقتها بالجزائر، تُمعن اليوم في التجاوز، سواء بتأخير اعتماد القناصل الجزائريين، أو بتقييد حاملي الجوازات الدبلوماسية الجزائرية. وكأنها لا تزال تنظر إلى الجزائر بعدسة استعمارية قديمة، تتغذى على الغطرسة وتتجاهل التغيير العميق في موازين القوى الإقليمية.

الرد الجزائري لم يكن انفعالًا، بل ممارسة ناضجة للدبلوماسية السيادية. لقد انتهى زمن الصمت، وجاء زمن التصحيح. على فرنسا أن تدرك أن علاقات اليوم تُبنى على الاحترام المتبادل، لا على استغلال الثغرات ولا التسلل الإداري.

الجزائر لا تغلق أبواب الحوار، لكنها في المقابل لا تقبل أن تُفتح أبوابها الخلفية دون علمها. ومَن أراد بناء علاقة مع الجزائر، فليبدأ من احترام مؤسساتها، وقوانينها، وكرامتها الوطنية.