الجزائر وموقفها الثابت: رفض الإقصاء ودفاع مستمر عن فلسطين
قرار رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بعدم المشاركة شخصيًا في القمة العربية الطارئة بالقاهرة، يمثل خطوة استراتيجية تعكس موقف الجزائر الثابت من القضية الفلسطينية، وترفض أي محاولات لإقصاء بعض الدول العربية عن مسار التحضير لمخرجات القمة.

هذا القرار يعكس رؤية الجزائر القائمة على تعزيز وحدة الصف العربي، لا على التقسيم الذي يخدم أجندات ضيقة.
منذ عقود، والجزائر تلعب دورًا مركزيًا في الدفاع عن القضية الفلسطينية، باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية، ولا تزال وفية لمواقفها المبدئية، حيث رفضت أن تكون شاهدًا على قرارات لم تشارك في بلورتها. فأن تُختزل القضية الفلسطينية في رؤى بعض العواصم دون غيرها، فهذا يتنافى مع مبدأ التضامن العربي الذي يجب أن يكون ركيزة أي تحرك دبلوماسي مشترك.
هذا الموقف الجزائري يضع التساؤل الأهم أمام الجميع: هل القمم العربية أصبحت فضاءً لإملاءات أطراف معينة، بدلاً من أن تكون منصة توافقية توحد الجهود لنصرة القضايا العادلة؟ إن الإقصاء المتعمد لبعض الدول من التحضير لمثل هذه القمم يعكس أزمة أعمق تعاني منها المنظومة العربية، حيث يتم تجاهل بعض الأصوات لصالح أخرى، وكأن نصرة فلسطين باتت حكرًا على البعض دون غيرهم.
الجزائر، التي تخوض اليوم معركة دبلوماسية على مستوى مجلس الأمن دفاعًا عن فلسطين، تثبت مرة أخرى أنها لا تنتظر مقابلًا لمواقفها، بل تتحرك بوازع مبدئي وتاريخي. إنها تدرك أن الحل العادل لا يأتي عبر تكتلات ضيقة، بل عبر إجماع عربي حقيقي، يكون الفلسطينيون أول المستفيدين منه.
إن هذه الخطوة تعيد التأكيد على رؤية الجزائر بأن القضية الفلسطينية تحتاج إلى **تكامل عربي حقيقي، وليس إلى اصطفافات شكلية**، لأن التجارب أثبتت أن كل مبادرة تقصي أطرافًا عربية هي في جوهرها خطوة غير مكتملة وغير قادرة على إحداث أي تغيير جوهري على أرض الواقع.
موقف الجزائر اليوم، ليس فقط رفضًا لمنهج الإقصاء، بل هو دعوة صريحة إلى **تصحيح المسار العربي**، بحيث يكون دعم القضية الفلسطينية فعلًا حقيقيًا وليس مجرد شعارات. وهذا ما يجعل الجزائر صوتًا مستقلاً يرفض المساومات ويتحرك وفق المبادئ، وليس وفق المصالح الضيقة.
بذلك، تواصل الجزائر التأكيد على أن القضية الفلسطينية **لا يمكن أن تكون ورقة تُدار بمنطق الحسابات الدبلوماسية الضيقة**، بل يجب أن تظل قضية تحرر وكرامة، تُناقش بشفافية بين كل الدول العربية، لا أن تكون حكراً على طرف دون آخر. فالرهان اليوم ليس فقط على اتخاذ المواقف، بل على مدى قدرة الدول العربية على تجاوز خلافاتها لصالح القضية الفلسطينية، وهذا هو التحدي الحقيقي الذي يفرض نفسه بقوة في ظل المعطيات الحالية.