في قرية صغيرة، عاش فلاح يُدعى أحمد، كان معروفًا بتواضعه وحبه للعمل. كان يكدّ يوميًا في الحقول ليحصل على قوت يومه، ولم يكن يملك سوى قطعة أرض صغيرة يزرع فيها القمح ويخبز منه خبزه اليومي.
في الجهة الأخرى من القرية، كان هناك تاجر ثري يُدعى سليمان، يملك مخازن مليئة بالطعام ولكنه نادرًا ما شعر بالجوع، إذ كانت موائده عامرة بأشهى الأطباق.
ذات يوم، التقى الرجلان في السوق، فاقترب سليمان من أحمد وسأله:
— “كيف يمكنك أن تأكل الخبز الجاف كل يوم وتجد له طعمًا؟”
ابتسم أحمد وقال:— “لأنني أعمل لأجله، وأشعر بقيمته عندما يجوع بطني.”
ضحك سليمان وقال بسخرية:— “ولكني أملك أفخر أنواع الخبز، ومع ذلك لا أشعر بطعمه!”
هزّ أحمد رأسه قائلاً:— “إذا شبع المرء، لم يجد للخبز طعمًا.”
في تلك الليلة، فكّر سليمان في كلمات الفلاح، وقرر أن يصوم يومًا كاملًا لأول مرة في حياته. وعندما حان وقت العشاء، تناول قطعة خبز عادية، فوجدها لذيذة كما لم يتذوقها من قبل. عندها، أدرك معنى كلمات أحمد، وعرف أن اللذة ليست في غلاء الطعام، بل في الجوع الذي يسبقه.
ومنذ ذلك اليوم، صار سليمان أكثر تقديرًا لكل لقمة يأكلها، وتعلّم أن الشبع الزائد قد يسرق من الإنسان متعة الأشياء البسيطة.