فريدة كريم.. نجمة الفن الجزائري التي أضاءت الشاشة لسنوات
فريدة كريم، أيقونة الفن الجزائري وسيدة الشاشة التي أبهرت الجمهور بأدائها العفوي وموهبتها الفذة، تعد واحدة من أبرز الفنانات اللواتي تركن بصمة لا تُمحى في المشهد السينمائي والتلفزيوني الجزائري. فهي ليست مجرد ممثلة، بل رمز من رموز الإبداع الذي تألق لعقود، محققة نجاحات متتالية جعلتها محبوبة الجماهير.
وُلدت فريدة كريم في 20 أغسطس 1954، وكانت الجزائر مسقط رأسها وأرض انطلاقتها الفنية، حيث وجدت
في المسرح الإذاعي فضاءً لصقل موهبتها التي بدأت في سن مبكرة. كانت انطلاقتها الأولى عام 1963، وهي لم تتجاوز التاسعة من عمرها، عندما شاركت في برنامج الأطفال الشهير “جنة الأطفال” لمحمد بوثلجة، حيث أدت دور فتاة صغيرة إلى جانب الممثل الكبير زهير عبد اللطيف. هذه التجربة كانت البوابة التي عبَرت من خلالها إلى عالم الإذاعة، حيث واصلت مسيرتها بالعمل مع كبار الأسماء مثل علي عبدون، الذين أسهموا في صقل مهاراتها ومنحوها الخبرة التي مكنتها لاحقًا من احتراف التمثيل.
مع مرور السنوات، أصبحت فريدة كريم واحدة من أبرز وجوه الدراما الجزائرية، بفضل أدائها المميز وخفة دمها التي جعلتها قريبة من قلوب المشاهدين. تنوعت أعمالها بين المسرح، الإذاعة، والتلفزيون، لكن أحد أبرز أدوارها وأكثرها شهرة كان تجسيدها لشخصية “خالتي بوعلام” في السلسلة الفكاهية الشهيرة “جمعي فاميلي” للمخرج الكبير جعفر قاسم، حيث أظهرت مهارة استثنائية في تقديم الكوميديا بأسلوبها الفريد.
لم يقتصر إبداعها على هذا العمل فقط، بل شاركت في عدة أعمال تلفزيونية ناجحة، من بينها مسلسل “اللاعب”، “القلادة”، “شفيقة بعد اللقاء”، و**”دوامة الحياة”**. كما تألقت في مسلسل “العار مستعار” للمخرج هواري مصري، وأبدعت في الجزء الرابع من السلسلة الفكاهية “بوضو”، حيث وقفت إلى جانب أسماء لامعة مثل محمد جديد، بختة بن ويس، والراحل حزيم.
ما يميز فريدة كريم ليس فقط تنوع أدوارها، بل قدرتها على التكيف مع مختلف الأنماط التمثيلية، سواء في الدراما أو الكوميديا، حيث استطاعت أن تبعث الحياة في شخصياتها وجعلتها جزءًا لا يُنسى من الذاكرة الفنية الجزائرية. بفضل مسيرتها الطويلة وإسهاماتها الغنية، تبقى فريدة كريم واحدة من أعمدة الفن الجزائري، واسمًا محفورًا في وجدان الأجيال التي كبرت على أعمالها واستمتعت بأدائها الساحر.