الدبلوماسية السريعة والضغوط الأوروبية: هل يؤثر تفاوض ترامب مع بوتين على أمن أوكرانيا؟
في تطور مفاجئ، أثارت الدبلوماسية السريعة التي بدأت بمكالمة هاتفية بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب، حالة من القلق في أوكرانيا والعواصم الأوروبية. خشية من أن يفضي ذلك إلى صفقة سريعة تُغفل مصالح الدول الأوروبية الأمنية، وتكافئ موسكو على غزوها، مما يترك بوتين حراً في تهديد أوكرانيا أو دول أخرى في المستقبل.
وعلى إثر ذلك، انعقد اجتماع طارئ في باريس يوم الاثنين 17 فبراير، بمشاركة زعماء دول أوروبا الكبرى مثل المملكة المتحدة، ألمانيا، بولندا، إيطاليا، هولندا، إسبانيا، والدنمارك، إلى جانب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته. الاجتماع جاء في أعقاب التوترات التي أثارها مؤتمر ميونيخ للأمن.
خلافات بشأن الدور الأمريكي في أوروبا
شهدت الفترة الأخيرة تصريحات من إدارة ترامب التي أظهرت تراجعاً في دعم الأمن الأوروبي. وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث في مؤتمر ميونيخ للأمن قال إن عضوية أوكرانيا في الناتو ليست نتيجة واقعية للسلام، واصفاً الأمن الأوروبي بأنه لم يعد أولوية في السياسة الأمريكية. وقد تبع ذلك مكالمة هاتفية طويلة بين ترامب وبوتين، ما أدى إلى إنهاء سياسة “لا شيء عن أوكرانيا بدون أوكرانيا”، التي كان الغرب يتبعها سابقاً.
التوترات في باريس: استعدادات أوروبية لمواجهة السيناريوهات القادمة
في وقت كانت فيه هذه التطورات تتكشف، أكد الزعماء الأوروبيون استعدادهم لزيادة الإنفاق الدفاعي وطرح فكرة نشر قوات أوروبية في أوكرانيا، تحسباً لأي تقليص في الوجود العسكري الأمريكي بالقارة. رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر صرح بأن بريطانيا مستعدة للنظر في إرسال قوات، إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام دائم. كما تحدث مارك روته عن أهمية وجود دعم لوجستي أمريكي لتمكين هذا التحرك العسكري.
موقف روسيا من التدخل العسكري الأوروبي
إلى جانب هذه التحركات الأوروبية، كان الموقف الروسي أكثر تشدداً. وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في تصريحات له في الرياض أكد رفض موسكو القاطع لنشر قوات حلف شمال الأطلسي في أوكرانيا، حتى إذا كان العلم الأوروبي هو الذي سيُرفع. وأضاف أن روسيا مستعدة لمزيد من الضغوط للحصول على تنازلات خلال المفاوضات.
التطورات الأخيرة في الرياض: نقاشات بلا تنازلات
التقى المسؤولون الأمريكيون والروس في الرياض في 18 فبراير لمناقشة سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا، وهو اللقاء الأول من نوعه منذ بداية الحرب. خلال الاجتماع، شددت روسيا على أنها لن تسمح بانضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، كما أكد مستشار الأمن القومي الأمريكي مايك والتز أن الحرب يجب أن تنتهي بتفاوض حول الأراضي والضمانات الأمنية.
على الرغم من هذه المفاوضات، أبدى البعض قلقهم من أن تكون الإدارة الأمريكية تقدم تنازلات مجانية لموسكو، مما قد يضر بمصالح أوكرانيا ويعزز من موقف بوتين. مايكل ماكفول، السفير الأمريكي السابق في روسيا، وصف الموقف الروسي بأنه متصلب وأن بوتين لم يُظهر أي استعداد لتقديم تنازلات.
آفاق المستقبل: هل هناك فرصة حقيقية للسلام؟
في الوقت الذي يواصل فيه كل من أوروبا وأمريكا مساعيهم للتوصل إلى حل، تبقى الشكوك قائمة بشأن نوايا بوتين الحقيقية. الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما أشار إلى أن الولايات المتحدة قد تكون مطالبة بتقديم تنازلات كبيرة لتسهيل التفاوض. فهل ستتمكن أوروبا وأمريكا من الوصول إلى حل شامل يضمن استقرار المنطقة، أم أن الحسابات السياسية ستؤدي إلى استمرار الحرب؟