خسائر ضخمة تضرب منصة ترامب الإعلامية

 

أعلنت مجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا، المالكة لمنصة تروث سوشال التابعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تسجيل خسائر مالية تجاوزت 400 مليون دولار خلال الربع الأول من سنة 2026، في وقت تراجعت فيه عائدات الشركة إلى مستويات محدودة بسبب اضطرابات سوق العملات المشفرة.

وأوضحت المجموعة في بيانها المالي أن إيراداتها خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس الماضي لم تتجاوز مليون دولار، مشيرة إلى أن الجزء الأكبر من الخسائر مرتبط بانخفاض قيمة الأصول الرقمية التي استثمرت فيها الشركة بشكل مكثف خلال الفترة الأخيرة.

وتأثرت استثمارات المجموعة بشكل مباشر بالتراجع الحاد الذي عرفته عملة بيتكوين، بعدما انخفض سعرها من نحو 126 ألف دولار خلال أكتوبر الماضي إلى أقل من 70 ألف دولار في مارس، ما دفع الشركة إلى تسجيل خسائر دفترية قدرت بحوالي 406 ملايين دولار رغم احتفاظها بهذه الأصول وعدم بيعها حتى الآن.

ويملك ترامب ما يقارب 41 بالمائة من أسهم المجموعة، التي وسعت نشاطها خلال السنوات الأخيرة ليشمل الخدمات المالية والاستثمار في العملات الرقمية، حيث سبق أن أعلنت عن خطة تمويل ضخمة بقيمة 2.5 مليار دولار موجهة إلى سوق الأصول المشفرة، في خطوة عكست اهتمام الرئيس الأمريكي المتزايد بهذا القطاع المالي الجديد.

كما واصلت المجموعة تحركاتها الاستثمارية خارج قطاع الإعلام الرقمي، بعدما كشفت نهاية العام الماضي عن اتفاق اندماج مع شركة تي آيه إي المتخصصة في تطوير تقنيات الاندماج النووي، وهي الصفقة التي يُنتظر استكمالها منتصف عام 2026.

ويبرز التراجع المالي الحاد لمجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا حجم المخاطر المرتبطة بالاستثمارات المكثفة في العملات المشفرة وتقلبات أسواق الأصول الرقمية، خاصة بالنسبة للشركات الإعلامية والتكنولوجية التي تسعى إلى تنويع مصادر دخلها عبر التوسع في القطاعات المالية عالية المخاطر.




تقنية صينية جديدة لإنتاج الكهرباء من الفحم دون حرق وتوجه نحو انبعاثات شبه صفرية

 

كشفت دراسة علمية صينية حديثة عن تصور تقني جديد قد يعيد تعريف طريقة الاستفادة من الفحم في إنتاج الطاقة، من خلال تحويله إلى كهرباء عبر تفاعل كيميائي مباشر دون الاعتماد على أسلوب الحرق التقليدي، في خطوة توصف بأنها محاولة للحد من الانبعاثات المرتبطة بالوقود الأحفوري.

وجاءت الدراسة، التي حملت عنوان “نحو خلايا وقود الفحم المباشر ذات انبعاثات كربونية صفرية لتوليد الطاقة”، ونشرت في مجلة علمية متخصصة، ثمرة أبحاث أجراها فريق من جامعة شنتشن، حيث تركز على تطوير نموذج تقني يعرف باسم خلية وقود الفحم المباشر عديمة الانبعاثات الكربونية.

ويقوم هذا المفهوم على تجاوز مرحلة الاحتراق التقليدي التي تعتمد عليها محطات توليد الكهرباء، حيث لا يتم حرق الفحم لإنتاج الحرارة، بل يُخضع لعملية أكسدة كهربائية مباشرة داخل خلية وقود، ما يسمح بتحويل طاقته الكيميائية إلى تيار كهربائي بشكل أكثر كفاءة وأقل فقدًا للطاقة.

وتشير المعطيات العلمية إلى أن هذا النظام يتجاوز القيود النظرية المعروفة في أنظمة الاحتراق الحراري التقليدية، بما في ذلك حدود الكفاءة المرتبطة بدورة “كارنوت”، وهو ما يفتح المجال أمام تحسين استغلال الطاقة المخزنة في الفحم مقارنة بالتقنيات الحالية.

ويعتمد النظام المقترح على سلسلة عمليات تقنية تبدأ بتحضير الفحم عبر الطحن والتنقية وإزالة الشوائب، بهدف تهيئته للتفاعل داخل الخلية، ثم يتم إدخاله إلى القطب المخصص حيث يحدث التفاعل الكهروكيميائي الذي يولد الإلكترونات اللازمة لإنتاج الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يتم التعامل مع ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التفاعل بطريقة مختلفة عن المحطات التقليدية، حيث يتم التقاطه وإعادة توظيفه في عمليات كيميائية أو تحويله إلى مركبات مستقرة، بما يساهم في تقليل الانبعاثات المباشرة إلى الغلاف الجوي.

ورغم الطابع الواعد لهذه التقنية، تؤكد الدراسة أن التطبيق الصناعي لا يزال في مراحله الأولى، إذ تواجه عملية الانتقال من النماذج المخبرية إلى الاستخدام الواسع تحديات تقنية معقدة تتعلق بتغذية الفحم بشكل مستمر، والتحكم في المخلفات، وإدارة درجات الحرارة داخل النظام.

وتبرز أهمية هذا التوجه في ظل استمرار اعتماد عدد كبير من الدول على الفحم كمصدر رئيسي للطاقة، ما يجعل تطوير تقنيات منخفضة الانبعاثات خيارًا محتملًا يجمع بين تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء وتقليل الأثر البيئي، في سياق الجهود العالمية للحد من تغير المناخ والانتقال نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة.




عنوان: رصد نادر لارتطامات نيازك على سطح القمر خلال مهمة مأهولة

 

شهدت بعثة أرتيميس 2 التابعة لـناسا حدثًا فلكيًا لافتًا أثناء وجود طاقمها في مدار القمر، حيث تمكن رواد الفضاء من رصد ومضات ضوئية ناجمة عن ارتطام نيازك بسطح القمر، في ظاهرة نادرة تُسجل للمرة الأولى خلال مهمة مأهولة بهذا القرب من سطح القمر منذ عقود.

وخلال البث المباشر للمهمة، أكد قائد الطاقم ريد وايزمان أن ما شاهده الفريق لا يترك مجالًا للشك، موضحًا أن الومضات التي ظهرت على سطح القمر ناتجة عن اصطدام أجسام فضائية صغيرة، وهو ما أكده أيضًا رائد الفضاء جيريمي هانسن الذي رصد بدوره ومضات إضافية أثناء الرحلة، في مشهد أثار اهتمام الفريق العلمي على متن المركبة.

وفي تعليقها على الظاهرة، عبّرت مسؤولة العلوم في المهمة كيلسي يونغ عن دهشتها من المشاهدة المباشرة لهذه الارتطامات، مؤكدة أن الفريق لم يكن يتوقع رصد مثل هذه الظواهر خلال المهمة، ما جعل التجربة غير مسبوقة من الناحية العلمية والبصرية في آن واحد.

وأوضحت الروايات الصادرة عن الطاقم أن كل ومضة كانت تستمر لجزء من الألف من الثانية فقط، وتشبه في سرعتها فتح وغلق عدسة الكاميرا، مع ألوان مائلة إلى الأبيض والأزرق الفاتح، في تفاصيل دقيقة تساعد العلماء على فهم طبيعة التصادمات التي تحدث على سطح القمر بشكل أفضل.

وفي السياق العلمي، أشارت الخبيرة جيني غيبونز إلى أن رصد عدة ومضات خلال فترة قصيرة يعد أمرًا استثنائيًا، في حين قدّر علماء من جمعية جمعية الكواكب أن هذه البيانات يمكن أن تسهم في تحديد معدل الاصطدامات الفضائية وحجم الأجسام التي تسبب هذه الومضات، والتي تقع في نطاق متوسط بين الغبار الصغير والصخور الكبيرة.

وتؤكد هذه المشاهدات أن سطح القمر لا يزال بيئة نشطة من الناحية الاصطدامية، ما يفتح آفاقًا جديدة أمام الدراسات الفلكية المتعلقة بحركة الأجسام الصغيرة في الفضاء القريب من الأرض وتفاعلاتها مع الأجرام السماوية.




روبوت شامان يثير الجدل في سيول

 

في أحد أزقة سيول، لم تعد أصوات الأجراس الصغيرة دليلاً على حضور وسيط روحي تقليدي، بل باتت تشير إلى تجربة جديدة تمزج بين الموروث الشعبي والتكنولوجيا الحديثة، حيث يقوم روبوت مدعوم بالذكاء الاصطناعي بدور “الشامان” في قراءة الطالع والتنبؤ بالمستقبل.

وتعكس هذه الظاهرة تحولاً لافتاً في كوريا الجنوبية، حيث لا تزال المعتقدات الشامانية تحظى بمكانة مهمة لدى شريحة واسعة من المجتمع، خصوصاً تلك المرتبطة بفكرة أن تاريخ ميلاد الإنسان يمكن أن يكشف ملامح مستقبله وفق نظام ساجو، المعروف بـ”الأعمدة الأربعة للقدر”.

وفي هذا الإطار، يقدم متجر “فينايدا” تجربة غير تقليدية، إذ يستبدل العرافين التقليديين بصور رمزية افتراضية تظهر على الشاشات، مدعومة بأنظمة ذكاء اصطناعي تفاعلية تتيح للزوار إدخال بياناتهم الشخصية والتحدث عن مخاوفهم عبر واجهة رقمية تحاكي الطقوس القديمة بأسلوب عصري.

وتُظهر التجربة كيف يمكن للتكنولوجيا أن تعيد تشكيل ممارسات روحية متجذرة، حيث يحصل الزبون في النهاية على توقعات مطبوعة وتعويذة مزودة برمز استجابة سريعة، تتيح له الاطلاع على تفاصيل إضافية حول مستقبله، في مزيج يجمع بين الرمزية التقليدية والتقنيات الرقمية الحديثة.

كما يضم المكان روبوتاً قادراً على رسم ملامح الزوار أثناء تقديم قراءات شخصية، ما يضفي بعداً تفاعلياً جديداً على تجربة العرافة، ويجعلها أقرب إلى عرض تكنولوجي متكامل يستقطب الزوار الفضوليين والسياح على حد سواء.

وتستند هذه التجربة أيضاً إلى حضور قوي للثقافة الشعبية، إذ تستلهم بعض عناصرها من أعمال فنية حديثة مثل KPop Demon Hunters، الذي يعكس بدوره تداخلاً بين الأساطير الكورية والتقنيات المعاصرة، في سياق ثقافي يشهد إعادة إنتاج مستمرة للموروث بوسائل حديثة.

ويؤكد القائمون على المشروع أن الإقبال المتزايد يعكس رغبة الزوار في خوض تجربة مختلفة تجمع بين الفضول والبحث عن معنى شخصي، خاصة أن الخدمة متاحة بعدة لغات، ما يعزز جاذبيتها الدولية.

وتسلط هذه الظاهرة الضوء على تحولات أعمق، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مقتصراً على المجالات التقنية، بل بدأ يتسلل إلى فضاءات ثقافية وروحية، في مؤشر على إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، حتى في أكثر الممارسات ارتباطاً بالمعتقدات والتقاليد.




ناسا تكشف عن تلسكوب “رومان” لرصد أعماق الكون وحل ألغاز المادة المظلمة

 

أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” عن أحدث مشاريعها الفضائية المتمثل في التلسكوب “رومان”، الذي يمثل جيلاً جديداً من أدوات رصد الكون العميق، في خطوة تهدف إلى توسيع فهم البشرية لبنية الفضاء واستكشاف الكواكب البعيدة والظواهر الكونية غير المرئية، ضمن برنامج علمي طموح يركز على دراسة أصل الكون وتطوره.

ويُعد التلسكوب الجديد من أبرز المشاريع الفلكية الحديثة، حيث صُمم لمسح مساحات شاسعة من السماء بدقة غير مسبوقة، ما يتيح إمكانية رصد عشرات الآلاف من الكواكب الخارجية، إضافة إلى تتبع ظواهر فلكية نادرة مثل انفجارات النجوم في مراحلها النهائية، وهو ما قد يفتح آفاقاً جديدة في علم الفلك الحديث.

وأوضح مسؤولون في “ناسا” أن التلسكوب، الذي يتجاوز طوله 12 متراً، سيُنقل إلى ولاية فلوريدا تمهيداً لإطلاقه إلى الفضاء عبر صاروخ تابع لشركة “سبيس إكس”، في عملية إطلاق مرتقبة خلال الأشهر المقبلة، على أن يتمركز لاحقاً على مسافة تقارب 1.5 مليون كيلومتر عن الأرض، حيث سيبدأ مهمته العلمية في بيئة فضائية مستقرة ومثالية للرصد.

ويحمل “رومان” اسماً تكريمياً للعالمة نانسي غريس رومان، إحدى أبرز الشخصيات في تاريخ علم الفلك الأمريكي، ويُتوقع أن يقدم ما يشبه الأطلس الكوني الجديد، بفضل قدرته على تغطية مجال رؤية أوسع بكثير من تلسكوب “هابل”، ما يجعله أداة رئيسية في إعادة رسم خرائط الكون المرصود.

كما يركز المشروع العلمي على دراسة الظواهر الغامضة المرتبطة بالمادة والطاقة المظلمتين، اللتين تشكلان النسبة الأكبر من مكونات الكون غير المرئية، في محاولة لفهم طبيعة القوى التي تتحكم في توسع الكون، عبر تحليل الضوء القادم من أعماق زمنية تمتد لمليارات السنين باستخدام تقنيات الأشعة تحت الحمراء المتقدمة.

وتشير التقديرات العلمية إلى أن التلسكوب الجديد سيُنتج كميات هائلة من البيانات اليومية، ما يضعه في صدارة المشاريع الفضائية من حيث حجم المعلومات المجمعة، في خطوة تعكس تحولاً كبيراً في قدرة الإنسان على استكشاف الفضاء ورصد تفاصيله الدقيقة غير المسبوقة.




فلوريدا تفتح تحقيقاً جنائياً حول احتمال دور الذكاء الاصطناعي في حادث إطلاق نار جامعي

 

أعلنت سلطات ولاية فلوريدا عن بدء تحقيق جنائي موسع بهدف تحديد ما إذا كان للذكاء الاصطناعي دور محتمل في حادث إطلاق نار جماعي وقع داخل إحدى الجامعات، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من تأثير التقنيات الرقمية الحديثة على السلوك الإنساني في بعض الحالات الفردية المرتبطة بالعنف.

وأوضح المدعي العام للولاية جيمس أوثماير أن قرار فتح التحقيق جاء بعد مراجعة محتوى محادثات جرت بين المشتبه به وبرنامج الدردشة الآلي “تشات جي بي تي”، مشيراً إلى أن هذه البيانات أصبحت جزءاً من الأدلة التي يتم تحليلها لفهم السياق الذي سبق وقوع الحادث، ومدى وجود أي تأثير مباشر أو غير مباشر للتفاعل مع أدوات الذكاء الاصطناعي.

وتسعى السلطات من خلال هذا المسار القضائي إلى تقييم العلاقة المحتملة بين استخدام التقنيات الذكية والسلوك الإجرامي في هذه القضية، في إطار تحقيق جنائي يهدف إلى تحديد المسؤوليات وفهم العوامل التي قد تكون ساهمت في تطور الأحداث، دون التوصل حتى الآن إلى نتائج نهائية أو استنتاجات حاسمة.

ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل الولايات المتحدة حول دور أنظمة الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، وضرورة وضع ضوابط قانونية وأخلاقية لاستخدامها، خاصة مع توسع الاعتماد عليها في مجالات التواصل والمعالجة المعلوماتية، وما يرافق ذلك من مخاوف تتعلق بالأمن والسلوك العام.

وتواصل السلطات المختصة تحقيقاتها في الحادث ضمن إطار شامل يشمل الجوانب التقنية والنفسية والجنائية، في محاولة لفهم الظروف المحيطة بالواقعة وتحديد ما إذا كانت هناك عوامل خارجية ساهمت في وقوعها أو تسريعها.




ديبسيك تطلق نموذج ذكاء اصطناعي جديد بكفاءة عالية وتكلفة منخفضة

 

أعلنت شركة التكنولوجيا الصينية “ديبسيك” عن إطلاق نسخة جديدة من نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، في خطوة تعزز المنافسة العالمية في قطاع يشهد تطوراً متسارعاً بين الشركات الكبرى، خاصة مع تصاعد السباق نحو تطوير نماذج أكثر كفاءة وأقل تكلفة في معالجة البيانات والمهام اللغوية المعقدة.

وأوضحت الشركة أن النسخة التجريبية الجديدة التي تحمل اسم “ديبسيك-في 4” تم طرحها بشكل مفتوح المصدر، وتتوفر في إصدارين مختلفين هما “برو” و”فلاش”، حيث يركز كل منهما على توازن الأداء والتكلفة، مع الإشارة إلى أن النسخة الجديدة تقدم تحسينات ملحوظة مقارنة بالإصدارات السابقة من حيث السرعة والدقة في معالجة المعلومات.

وأكدت “ديبسيك” أن النموذج الجديد يتميز بقدرة كبيرة على استيعاب كميات ضخمة من النصوص تصل إلى مليون حرف في عملية واحدة، وهو ما يعزز قدرته على تحليل محتوى واسع ومعقد في وقت واحد، ما يجعله مناسباً للاستخدامات البحثية والتجارية والتقنية التي تتطلب معالجة بيانات ضخمة دون فقدان دقة النتائج.

ويأتي هذا الإعلان في سياق تنافس عالمي متصاعد في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى الشركات الصينية إلى تعزيز حضورها في مواجهة النماذج الأمريكية الكبرى، عبر تقديم حلول تعتمد على تقنيات متقدمة بتكلفة أقل، بما يفتح المجال أمام توسيع نطاق استخدام هذه التقنيات في قطاعات متعددة حول العالم.

وتعكس هذه الخطوة استمرار صعود “ديبسيك” في سوق الذكاء الاصطناعي منذ إطلاقها الأولي الذي لفت الأنظار عالمياً مطلع عام 2025، عندما قدمت نموذج محادثة ذكي اعتبر منافساً مباشراً للأنظمة الأمريكية الشهيرة، في إطار سباق تكنولوجي متسارع يعيد تشكيل خريطة الابتكار الرقمي عالمياً.




الذكاء الاصطناعي بين التمكين البشري وحدود الاعتماد المفرط.. مكاسب يجب إدارتها لا الخوف منها

 

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية مساعدة، بل أصبح جزءا أساسيا من تفاصيل الحياة اليومية، من العمل والتعليم إلى التواصل وإنتاج المحتوى. هذا الحضور المتسارع فرض نقاشا متزايدا حول أثره الحقيقي على الإنسان، ليس من زاوية الخسارة فقط، بل من زاوية إعادة تشكيل القدرات البشرية نفسها.

فبدل النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مصدرا لسلب المهارات، يطرح واقع الاستخدام اليومي فكرة أكثر تعقيدا: نحن أمام إعادة توزيع للأدوار بين الإنسان والأداة، حيث تنتقل بعض المهام الروتينية إلى الأنظمة الذكية، مقابل تعزيز الحاجة إلى مهارات أعلى مثل التفكير النقدي واتخاذ القرار وإدارة المعرفة.

إعادة تعريف الجهد لا إلغاؤه

أحد أبرز التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي هو تغيير مفهوم “الجهد”. فالكثير من الأعمال التي كانت تتطلب وقتا طويلا أصبحت تنجز بسرعة أكبر، ما يخلق انطباعا بأن الإنسان يفقد مهاراته. لكن الواقع يشير إلى أن الجهد لم يختف، بل انتقل إلى مستوى آخر أكثر تعقيدا، يتعلق بالتفكير في الاختيار والتوجيه بدل التنفيذ المباشر.

هذا التحول يجعل الإنسان أقل انشغالا بالمهام التنفيذية، وأكثر انخراطا في تحديد الأولويات وصناعة القرار، وهو ما يرفع من قيمة التفكير الاستراتيجي بدل المهام المتكررة.

الانتباه في زمن الوفرة الرقمية

في بيئة رقمية مليئة بالمعلومات والأدوات الذكية، لم يعد التحدي في الوصول إلى المعرفة، بل في تنظيمها واختيار ما يستحق التركيز. لذلك، لا يمكن اعتبار تشتت الانتباه نتيجة حتمية للذكاء الاصطناعي، بل هو انعكاس لطريقة الاستخدام.

القدرة على إدارة الوقت والانتباه أصبحت مهارة أساسية، وليست خسارة. فالمستخدم الذي يدير أدواته بوعي يمكنه تحقيق تركيز أعلى من السابق، لأن جزءا من المشتتات يتم تفويضه للتقنيات، بينما يتم توجيه العقل نحو مهام أكثر عمقا.

الهوية في سياق الأدوات الذكية

تتغير علاقة الإنسان بالكتابة والتعبير مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، لكن هذا لا يعني فقدان الذات، بل إعادة تعريف طريقة إنتاجها. فالأدوات الذكية قد تساهم في تحسين الصياغة أو تسريع الإنجاز، لكن المحتوى النهائي يظل مرتبطا بوعي المستخدم وخياراته.

بمعنى آخر، الهوية لا تنتقل إلى الآلة، بل تمر عبرها. وما يحدد قيمة النص ليس الأداة، بل القدرة على توجيهها وتوظيفها في التعبير عن التجربة الإنسانية.

التكنولوجيا كمرآة للمخاطر لا كمصدر لها

التاريخ التقني الحديث يوضح أن كل تطور كبير يثير مخاوف مشابهة، من الإنترنت إلى الهواتف الذكية. لكن التجربة أثبتت أن المشكلة ليست في التقنية نفسها، بل في غياب قواعد الاستخدام الواعي.

الذكاء الاصطناعي يعيد طرح السؤال القديم بشكل جديد: كيف نستخدم الأدوات دون أن نفقد السيطرة على نتائجها؟ وهو سؤال يتعلق بالتربية الرقمية والسياسات العامة أكثر مما يتعلق بالتقنية ذاتها.

اتخاذ القرار بين الدعم والتفويض

يوفر الذكاء الاصطناعي قدرة كبيرة على تحليل البيانات واقتراح الحلول، لكنه لا يلغي دور الإنسان في القرار. بل على العكس، يجعل القرار أكثر أهمية، لأنه يأتي بعد سلسلة من الاختيارات المدعومة بالمعلومات.

في هذا السياق، يتحول دور الإنسان من منفذ مباشر إلى مدير لعملية اتخاذ القرار، وهو تحول يرفع من مستوى المسؤولية بدل أن يقللها.

المبادرة في عصر الأنظمة الذكية

رغم المخاوف من تراجع المبادرة، فإن الواقع العملي يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون محفزا للفعل وليس العكس، إذا تم استخدامه بشكل صحيح. فكلما تقلصت المهام الروتينية، زادت المساحة المتاحة للإبداع والمبادرة.

لكن هذا يتطلب بيئة تعليمية ومهنية تعزز الاستخدام النقدي للتكنولوجيا، بدل الاعتماد السلبي عليها.

 




ثورة الذكاء الاصطناعي.. السيادة الرقمية والمعرفية في صلب معادلة تعريب العلوم

 

تشهد منظومة الإنتاج العلمي تحولا عميقا ومتسارعا، تقوده الطفرة الكبيرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت حاضرة في مختلف القطاعات الحيوية، من التعليم والبحث العلمي إلى الاقتصاد والصناعة والخدمات. ولم يعد هذا التحول مجرد تطور تقني، بل أصبح يعيد تشكيل البنية المعرفية العالمية، ويفرض على الدول العربية إعادة النظر في موقعها داخل هذا النظام الجديد، بما يضمن الانتقال من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل المنتج للمعرفة.

وفي قلب هذا التحول، يبرز مفهوم السيادة الرقمية والمعرفية باعتباره أحد أهم محاور النقاش حول مستقبل تعريب العلوم، حيث لم يعد الأمر مرتبطا فقط باللغة أو الترجمة، بل أصبح يتعلق بالتحكم في البيانات، وبناء البنى التحتية الرقمية، وإدارة المعرفة العلمية في فضاء سيادي مستقل.

يرى مختصون في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، من بينهم الدكتور مالك بوعلام والدكتور صهيب بولعراق، أن المرحلة الحالية تمثل فرصة تاريخية لإعادة صياغة علاقة العالم العربي بالمعرفة، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية لتعزيز الاستقلالية العلمية، وتحرير الإنتاج المعرفي من التبعية اللغوية والتكنولوجية.

السيادة الرقمية كمدخل لتعريب العلوم

لم يعد تعريب العلوم مجرد عملية نقل لغوي للمفاهيم، بل أصبح يرتبط مباشرة بمفهوم السيادة الرقمية، الذي يقوم على امتلاك القرار التقني والمعرفي، والتحكم في البيانات التي تُبنى عليها الأنظمة الذكية. فالقيمة الحقيقية اليوم لا تكمن فقط في الخوارزميات، بل في البيانات التي تُغذيها، وتحدد قدرتها على الفهم والإنتاج.

وفي هذا السياق، يشكل امتلاك البيانات العلمية المنظمة والموسومة ركيزة أساسية لأي مشروع يهدف إلى تعريب المعرفة. فبدون سيطرة على البيانات، تبقى عملية إنتاج المعرفة في العالم العربي مرتبطة بمنصات خارجية، ما يحد من الاستقلالية العلمية ويضعف القدرة على تطوير نماذج ذكية محلية.

كما أن مسألة تخزين البيانات ومعالجتها لم تعد تقنية بحتة، بل أصبحت قضية سيادية بامتياز، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الخوادم السحابية العالمية، وما يرافق ذلك من مخاطر تتعلق بفقدان السيطرة على المعطيات الحساسة والبحثية.

من التبعية الرقمية إلى الفعل المعرفي المستقل

يرتبط مفهوم السيادة المعرفية بقدرة المجتمعات على إنتاج المعرفة وتوجيهها بلغتها الخاصة، وليس فقط استهلاكها. وفي ظل هيمنة اللغة الإنجليزية على الإنتاج العلمي العالمي، يبرز تعريب العلوم كمسار استراتيجي لإعادة التوازن، وتمكين الباحث العربي من الوصول إلى المعرفة دون حواجز لغوية.

ويؤكد خبراء في المجال أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة محورية في هذا التحول، من خلال تسريع عمليات الترجمة والمعالجة اللغوية، وتقليص الفجوة الزمنية بين إنتاج المعرفة عالميا وتداولها محليا. غير أن هذا الدور يظل مرهونا بمدى امتلاك الدول العربية لبياناتها وقدراتها التقنية.

وفي هذا الإطار، لا تنفصل السيادة الرقمية عن السيادة المعرفية، إذ إن التحكم في البنية التحتية الرقمية يعني في جوهره التحكم في مسار إنتاج المعرفة نفسها، من جمع البيانات إلى تحليلها وتوظيفها في البحث العلمي.

البيانات.. جوهر السيادة الجديدة

تُعد البيانات، وخاصة البيانات العلمية الموسومة، العنصر الأكثر حساسية في معادلة الذكاء الاصطناعي. فهي الأساس الذي تُبنى عليه النماذج الذكية، والمحدد الرئيسي لقدرتها على الفهم الدقيق والتعلم والتطور.

ومن هذا المنطلق، يتحول امتلاك البيانات إلى قضية سيادية بامتياز، تتجاوز الجانب التقني لتشمل القدرة على التحكم في المعرفة وتوجيهها. فالدول التي لا تمتلك بياناتها تبقى في موقع التبعية، حتى وإن امتلكت أدوات الذكاء الاصطناعي.

كما يبرز تحذير متزايد من الاعتماد على منصات تخزين ومعالجة بيانات خارجية، لما قد يترتب عن ذلك من فقدان السيطرة على المعلومات الحساسة، سواء في المجال العلمي أو البحثي أو الاستراتيجي.

الذكاء الاصطناعي كأداة تمكين لا تبعية

رغم الإمكانات الكبيرة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في تسريع تعريب العلوم وتوسيع الوصول إلى المعرفة، إلا أن توظيفه يظل مشروطا برؤية واضحة تقوم على الاستخدام السيادي للتكنولوجيا، وليس الاعتماد المطلق عليها.

فالمعادلة الأساسية تقوم على تحقيق توازن بين الانفتاح على المعرفة العالمية من جهة، وبناء استقلالية رقمية ومعرفية من جهة أخرى، بما يسمح بتطوير نموذج علمي عربي قادر على الإنتاج والمنافسة.

وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كبديل عن الإنسان، بل كأداة داعمة له، تتكامل مع الخبرة البشرية في مراجعة وضبط وتطوير المحتوى العلمي، بما يضمن الدقة والموثوقية.

نحو نموذج معرفي عربي سيادي

إن مستقبل تعريب العلوم في العالم العربي يرتبط بشكل مباشر بمدى القدرة على بناء نموذج معرفي قائم على السيادة الرقمية والمعرفية، حيث تكون البيانات والبنى التحتية الرقمية في خدمة المشروع العلمي العربي، وليس العكس.

ويتطلب هذا النموذج استثمارا حقيقيا في إنتاج البيانات، وتطوير النماذج اللغوية العربية، وتعزيز البحث العلمي المحلي، إلى جانب إدماج الذكاء الاصطناعي داخل الجامعات ومراكز البحث.

وفي المحصلة، لم يعد السؤال اليوم يتعلق فقط بإمكانية تعريب العلوم، بل بمدى القدرة على امتلاك أدواتها وبياناتها وبنيتها التحتية، بما يضمن للعالم العربي موقعا فاعلا في مستقبل المعرفة العالمية، ويحول السيادة الرقمية والمعرفية من شعار نظري إلى واقع عملي ملموس.




 Benhamadi Hocine appelle à un modèle économique durable du bâtiment en Algérie

BELGACEM DJEBBAR

Bordj Bou Arréridj – Benhamadi Hocine, directeur général d’une entreprise économique basée à Bordj Bou Arréridj, a plaidé pour une révision en profondeur du modèle de construction en Algérie, mettant en avant les enjeux économiques et énergétiques liés à ce secteur stratégique.

S’exprimant lors d’une journée scientifique organisée à l’Université Mohamed El Bachir El Ibrahimi, il a indiqué que le secteur du bâtiment représente entre 45 et 47 % de la consommation nationale d’électricité et de gaz, soulignant l’impact significatif de ce modèle sur les ressources énergétiques du pays.

Selon lui, le recours généralisé au béton armé, notamment dans les programmes de logements soutenus par l’État, contribue à l’augmentation de la consommation énergétique, en raison du faible confort thermique des bâtiments, ce qui entraîne une utilisation accrue des systèmes de chauffage et de climatisation.

Dans ce contexte, il a appelé à promouvoir des alternatives plus durables, telles que l’utilisation de matériaux naturels ou isolants, capables de réduire considérablement la consommation énergétique. Il a rappelé que des études nationales évoquent un potentiel d’économie pouvant atteindre 30 % dans le secteur du bâtiment en cas d’adoption de modèles de construction alternatifs.

Benhamadi Hocine a également insisté sur la nécessité de préserver les ressources naturelles, dans un contexte international marqué par des tensions sur les marchés de l’énergie, appelant à une gestion plus rationnelle de la consommation interne.

Par ailleurs, il a évoqué les contraintes liées à l’innovation en Algérie, notamment la complexité des procédures d’enregistrement des brevets, qu’il considère comme un frein pour les chercheurs et les opérateurs économiques. Il a ainsi plaidé pour une simplification du cadre administratif et juridique afin de favoriser l’innovation.

Cette intervention a eu lieu en marge d’une journée scientifique dédiée à l’intelligence artificielle et au traitement automatique du langage, organisée sous l’égide du ministère de l’Enseignement supérieur et de la Recherche scientifique, avec la participation d’experts et d’universitaires.

L’événement s’inscrit dans une dynamique visant à renforcer les liens entre l’université et son environnement socio-économique, tout en encourageant l’innovation et le développement de solutions technologiques au service de l’économie nationale.