دواء جديد يمنح مرضى زراعة الكلى أملاً واعدًا

كشفت نتائج دراسة سريرية حديثة عن مؤشرات إيجابية لدواء تجريبي طورته شركة “إيليدون فارماسيوتيكالز”، بعدما أظهر أداءً متفوقًا على العلاج التقليدي المستخدم للحد من رفض الجسم للكلى المزروعة، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في رعاية مرضى زراعة الأعضاء.

ويعتمد مرضى زراعة الكلى على أدوية مثبطة للمناعة طوال حياتهم لضمان استمرار عمل العضو المزروع ومنع الجهاز المناعي من مهاجمته، إلا أن العلاجات الحالية قد ترتبط بآثار جانبية ومضاعفات تؤثر في كفاءة الكلية المزروعة وجودة حياة المرضى على المدى الطويل.

ويتميز العقار الجديد، المعروف باسم “تيجوبروبارت”، بآلية عمل تستهدف مسارًا مناعيًا محددًا مسؤولًا عن تنشيط بعض الخلايا المناعية، بخلاف العلاج التقليدي “تاكروليموس” الذي يؤثر في الجهاز المناعي بصورة أوسع، وهو ما يمنح الدواء الجديد قدرة أكبر على تقليل المضاعفات مع الحفاظ على فعاليته في منع رفض العضو المزروع.

وأظهرت بيانات المتابعة الخاصة بتجربة سريرية استمرت 12 شهرًا، وعُرضت خلال المؤتمر الأمريكي لزراعة الأعضاء في مدينة بوسطن، أن المرضى الذين تلقوا “تيجوبروبارت” سجلوا تحسنًا ملحوظًا في وظائف الكلى منذ الأسابيع الأولى بعد عملية الزراعة، مقارنة بالمرضى الذين خضعوا للعلاج القياسي.

كما بينت النتائج أن المرضى الذين استخدموا الدواء الجديد لم يسجلوا حالات فقدان للكلية المزروعة أو رفض حاد مؤكد بعد الأشهر الستة الأولى من الزراعة، في حين ظهرت مثل هذه المضاعفات لدى نسبة من المرضى الذين تلقوا العلاج التقليدي، ما يعزز التوقعات بإمكانية تحسين معدلات نجاح عمليات الزراعة على المدى البعيد.

وأشارت الدراسة أيضًا إلى انخفاض واضح في معدل الآثار الجانبية لدى مستخدمي العقار التجريبي، إذ تراجعت حالات الصداع والإصابات الحادة بالكلى، ولم تُسجل لديهم مشكلات مثل آلام الأطراف أو اضطرابات التوازن والسقوط، وهي أعراض ظهرت بنسب أعلى لدى المرضى الذين عولجوا بالأدوية التقليدية.

وأكد الباحث الرئيس في الدراسة، الدكتور أندرو آدامز من جامعة مينيسوتا، أن نجاح علاج مرضى زراعة الكلى لا يقتصر على منع رفض العضو المزروع، بل يشمل المحافظة على كفاءة الكلية وتحسين جودة الحياة لسنوات طويلة، وهو الهدف الذي يسعى الدواء الجديد إلى تحقيقه من خلال استهداف أكثر دقة للجهاز المناعي وتقليل المضاعفات المرتبطة بالعلاج.

وأعلنت شركة “إيليدون فارماسيوتيكالز” أنها تستعد لإطلاق تجربة سريرية متقدمة خلال الفترة المقبلة، في خطوة قد تمهد للحصول على الموافقات التنظيمية إذا أثبتت النتائج النهائية سلامة العقار وفعاليته، بما يمنح مرضى زراعة الكلى خيارًا علاجيًا أكثر تطورًا في المستقبل.




عنابة تحتضن أحد أكبر الملتقيات الطبية في الجزائر بمشاركة واسعة من خبراء وأطباء دوليين

ج/ ف

 اختتمت بمدينة عنابة فعاليات المؤتمر الطبي السنوي PARA JUNA 2026 والأيام الوطنية الرابعة عشرة لجراحة المسالك البولية JUNA 2026، بعد أسبوع كامل من النشاط العلمي المكثف الذي جمع مئات الأطباء والأساتذة الجامعيين والطلبة والباحثين من الجزائر وخارجها، في واحدة من أبرز التظاهرات الطبية المتخصصة على المستوى الوطني.

وعرفت هذه التظاهرة، التي امتدت من 31 ماي إلى غاية 6 جوان، برنامجاً علمياً ثرياً شمل محاضرات علمية وندوات تخصصية وورشات تطبيقية، تناولت أحدث التطورات في جراحة المسالك البولية وزراعة الكلى وطب الذكورة والتقنيات العلاجية الحديثة، إضافة إلى مناقشة مستجدات البحث الطبي والابتكار في المجال الصحي.

كما شهدت كلية الطب بعنابة خلال أيام التظاهرة سلسلة من الدورات التكوينية الموجهة لطلبة الطب والصيدلة والشعب شبه الطبية والأطباء المقيمين، ركزت على تعزيز المعارف العلمية وربط التكوين الأكاديمي بالتطبيق العملي داخل الوسط الصحي.

وفي سياق متصل، تم تنظيم فضاءات علمية مخصصة لعرض المشاريع البحثية والتكنولوجية، حيث تم تسليط الضوء على الحلول الرقمية والابتكارات الحديثة في القطاع الصحي، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الطبية الناشئة التي قدمها باحثون وشباب مبتكرون.

وأكد المشاركون أن هذا الموعد العلمي بات يشكل محطة سنوية بارزة لتبادل الخبرات بين المختصين، وتطوير التكوين الطبي المستمر، وتعزيز ثقافة البحث العلمي والابتكار في المجال الصحي، بما يعكس المكانة المتنامية لمدينة عنابة كقطب علمي وطبي على المستوى الوطني.




الكالسيوم وفيتامين د تحت المراجعة

 

كشفت مراجعة علمية واسعة لعدد من الدراسات الحديثة أن الاستخدام اليومي لمكملات الكالسيوم وفيتامين (د) لا يقدم فائدة ملموسة في الوقاية من السقوط أو تقليل معدلات الكسور لدى كبار السن، في نتائج تعيد فتح النقاش حول جدوى التوصيات الطبية الشائعة.

واعتمد الباحثون في تحليلهم المنشور في دورية “ذا بي.إم.جيه” على بيانات مستخلصة من 69 تجربة سريرية عشوائية شملت أكثر من 153 ألف مشارك، جرى خلالها مقارنة تأثير هذه المكملات مع أدوية وهمية في ما يتعلق بخطر السقوط والإصابات المرتبطة به.

وأظهرت النتائج أن تأثير مكملات الكالسيوم أو فيتامين (د)، سواء بشكل منفرد أو مجتمعة، كان محدوداً أو شبه معدوم من الناحية السريرية، بغض النظر عن العمر أو الجنس أو التاريخ الصحي المرتبط بالسقوط أو العادات الغذائية.

وأشار الباحثون إلى أن غالبية المشاركين كانوا من كبار السن الأصحاء الذين يعيشون بشكل مستقل، ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على فئات مرضية أخرى، خصوصاً من يعانون من هشاشة العظام أو يتلقون علاجات خاصة.

وتدعو الدراسة إلى إعادة النظر في التوصيات الطبية الحالية المتعلقة بالاستخدام الروتيني لهذه المكملات، مع التركيز على بدائل وقائية أكثر فاعلية مثل تمارين التوازن وتقوية العضلات وتقييم عوامل الخطر الفردية.

وفي تعليق علمي موازٍ، اعتبر مختصون أن تعريف “الفائدة الملموسة” في بعض التحليلات قد يكون صارماً للغاية، مؤكدين أن حتى نسباً منخفضة من تقليل الخطر قد تحمل قيمة صحية مهمة في سياق حالات الكسور المرتفعة لدى كبار السن.

 




التدخين والالتهاب المزمن للرئة: مرض يتطور بصمت ويهدد الملايين

 

كشف مقال علمي نُشر عبر موقع “كونفرزيشن” أن مرض الانسداد الرئوي المزمن، المعروف اختصاراً بـ COPD، يُعدّ من أخطر الأمراض التنفسية في العالم، إذ تسبب في نحو 3.5 مليون حالة وفاة خلال عام 2021 فقط، ما يعكس حجم العبء الصحي المتزايد الذي يفرضه هذا المرض على أنظمة الرعاية الصحية عالمياً.

ويؤكد المقال، الذي أعدّته جينيفر لاودون موكسن، وهي باحثة في مرحلة الدكتوراه متخصصة في أمراض الجهاز التنفسي بجامعة غرب اسكتلندا، أن الصورة الشائعة حول هذا المرض بوصفه حكراً على كبار السن المدخنين تبقى تبسيطاً غير دقيق، لأن تطوره يحدث تدريجياً على مدى سنوات طويلة قبل أن تظهر أعراضه بشكل واضح.

ويُعرّف مرض الانسداد الرئوي المزمن بأنه حالة مزمنة تؤدي إلى تدهور تدريجي في وظائف الرئتين، بحيث يصبح دخول الهواء وخروجه أكثر صعوبة، نتيجة تلف دائم في الشعب الهوائية وتدمير الحويصلات الرئوية الدقيقة، وهي تغيّرات داخلية تتراكم ببطء دون أن يلاحظها المصاب في المراحل الأولى.

وتوضح المعطيات الطبية أن الأعراض الأكثر شيوعاً تشمل السعال المستمر وإفراز البلغم وضيق التنفس، وهي علامات غالباً ما تظهر في مراحل متقدمة من العمر، ما يفسر الاعتقاد الخاطئ بأن المرض مرتبط حصراً بالشيخوخة، في حين أن الضرر الفعلي يبدأ قبل ذلك بسنوات طويلة دون تشخيص.

وفي سياق أسباب المرض، يشير المقال إلى أن دخان السجائر يبقى العامل الأكثر تأثيراً، نظراً لاحتوائه على آلاف المركبات الكيميائية السامة والمسرطنة التي تؤدي إلى تهيّج أنسجة الرئة وتحفيز الالتهاب المزمن، وهو ما يخلق حلقة مستمرة من الضرر لا تتوقف بسهولة.

وتؤكد الباحثة أن الالتهاب في الحالة الطبيعية يُعد آلية دفاعية مؤقتة للجسم، لكنه في مرض الانسداد الرئوي المزمن يتحول إلى حالة دائمة بسبب التعرض المستمر للمهيجات، الأمر الذي يؤدي مع الوقت إلى تضيق المسالك الهوائية وزيادة إنتاج المخاط وتلف الحويصلات الدقيقة.

ومع تطور المرض، تصبح التغيرات التي تصيب الرئتين غير قابلة للعكس بشكل كامل حتى بعد التوقف عن التدخين، كما أن الاستجابة للأدوية التقليدية المضادة للالتهاب تبقى محدودة، وهو ما يجعل الوقاية المبكرة عاملاً حاسماً في الحد من تطور الحالة.

كما يلفت المقال إلى تصاعد المخاوف المرتبطة بالسجائر الإلكترونية، التي قد تحتوي على مواد كيميائية دقيقة ونيكوتين ومنكهات صناعية، يمكن أن تسهم في تهيّج الجهاز التنفسي، رغم أن آثارها طويلة المدى لا تزال غير محسومة علمياً بسبب حداثة استخدامها.

ويحذر التقرير من تزايد انتشار هذه المنتجات بين المراهقين، حيث تشير بيانات حديثة إلى أن نسبة معتبرة من الفئة العمرية بين 11 و17 عاماً تستخدم السجائر الإلكترونية، ما يفتح الباب أمام تعرض مبكر للرئتين لمواد غير معروفة التأثيرات المستقبلية.

ويخلص المقال إلى أن تشخيص مرض الانسداد الرئوي المزمن يتم غالباً بعد وصوله إلى مراحل متقدمة، لأن أعراضه المبكرة قد تُفسر بشكل خاطئ على أنها نتيجة طبيعية للتقدم في العمر أو ضعف اللياقة البدنية، في حين أن الدراسات تشير إلى استمرار ضعف الكشف المبكر عن المرض رغم وضوح الأعراض التنفسية لدى العديد من المصابين.

ويضيف أن العبء الاقتصادي العالمي للمرض يُقدّر بتريليونات الدولارات خلال العقود القادمة، ما يعكس حجم الكلفة الصحية والمالية المتزايدة، خاصة مع ارتفاع حالات الاستشفاء خلال فصول الشتاء نتيجة تفاقم العدوى التنفسية لدى المصابين.

ويؤكد المقال في خاتمته أن التركيز على الوقاية والتوعية المبكرة، خصوصاً في سن الدراسة والمراهقة، قد يشكل نقطة تحول في مواجهة هذا المرض، لأن التدخل المبكر قادر على تقليل الخسائر الصحية على المدى البعيد، في وقت لا يعود فيه الضرر الرئوي قابلاً للعلاج الكامل عند التشخيص المتأخر.




دراسة تكشف تحولاً جديداً في علاج سرطان الرئة

 

أظهرت دراسة دولية حديثة تحولاً لافتاً في أساليب علاج سرطان الرئة المنتشر إلى الدماغ، خاصة لدى المرضى الذين يحملون طفرة طفرة ALK، حيث بات الأطباء يعتمدون بشكل متزايد على العلاجات الجينية الموجهة كخيار علاجي أول بدلاً من اللجوء المباشر إلى العلاج الإشعاعي التقليدي.

وأوضحت الدراسة الصادرة عن المنظمة الأوروبية لأبحاث وعلاج السرطان أن غالبية أطباء الأورام المشاركين فضّلوا استخدام العلاج الموجه، وعلى رأسه دواء أليكتينيب، نظراً لقدرته على الوصول إلى الدماغ والسيطرة على البؤر السرطانية المنتشرة داخله بفعالية أكبر مقارنة بالخيارات العلاجية القديمة.

وشملت الدراسة خبراء وأطباء من مراكز أكاديمية وطبية متعددة حول العالم، وركزت على حالات سرطان الرئة غير صغير الخلايا التي وصلت فيها الأورام إلى الدماغ، وهي من أكثر المراحل التي كانت تُصنف سابقاً ضمن الحالات المعقدة وصعبة التحكم.

وبيّنت النتائج أن الأجيال الحديثة من العلاجات الموجهة الخاصة بطفرات ALK ساهمت في رفع متوسط البقاء على قيد الحياة إلى أكثر من خمس سنوات، مع تحسين نسب الاستجابة داخل الدماغ والحفاظ على جودة حياة أفضل للمرضى مقارنة بالعلاج الإشعاعي الشامل أو الجراحة التقليدية.

كما أظهرت الدراسة أن أغلب الأطباء يفضلون الاستمرار بنفس العلاج الموجه عند ظهور بؤر صغيرة جديدة داخل الدماغ، مع اللجوء إلى إشعاع موضعي دقيق للبؤرة الجديدة فقط، بدلاً من تغيير الخطة العلاجية بالكامل، وهو ما يعكس تغيراً واضحاً في فلسفة علاج أورام الدماغ المرتبطة بسرطان الرئة.

وأكدت الدراسة أن التصوير بالرنين المغناطيسي MRI أصبح الأداة الأساسية لمراقبة تطور المرض، لما يوفره من قدرة على اكتشاف البؤر السرطانية الصامتة في مراحل مبكرة، ما يسمح بالتدخل السريع وإطالة فترات استقرار الحالة المرضية.

وأشار الباحثون إلى أن مرضى طفرة ALK يحققون معدلات استجابة مرتفعة للعلاجات الحديثة، حيث تتجاوز نسبة السيطرة على الأورام داخل الدماغ 75 بالمائة في بعض الحالات، وهو ما يعزز مكانة الطب الجيني والعلاجات الدقيقة في مواجهة السرطانات المعقدة.

ويعكس هذا التطور المتسارع في علاج سرطان الرئة المنتشر إلى الدماغ عبر العلاجات الموجهة والطب الجيني الدقيق التحول الكبير الذي يشهده قطاع علاج الأورام عالمياً، مع الانتقال من الأساليب التقليدية العامة إلى علاجات أكثر استهدافاً وفعالية وأقل تأثيراً على جودة حياة المرضى.




سرطان العالم يقترب من عصر السيطرة الكاملة

 

تتزايد المؤشرات العلمية والطبية على إمكانية تقليص وفيات السرطان بشكل غير مسبوق، وفق ما تناولته صحيفة “التايمز” البريطانية في تقرير حديث، تساءلت فيه عن مدى اقتراب العالم من إنهاء هذا المرض كسبب رئيسي للوفاة، في ظل التطور المتسارع في مجالات العلاج والكشف المبكر.

ويشير التقرير إلى أن نسب البقاء على قيد الحياة شهدت تحسناً كبيراً خلال العقود الأخيرة، إذ لم تكن تتجاوز في سبعينيات القرن الماضي 24 بالمئة بعد عشر سنوات من التشخيص، بينما بلغت اليوم نحو 50 بالمئة، ما يعكس تقدماً طبياً لافتاً في التعامل مع المرض.

وفي بريطانيا، تتجه السياسات الصحية نحو أهداف أكثر طموحاً، حيث تعهد وزير الصحة ويس ستريتينغ برفع معدل البقاء لخمس سنوات إلى ثلاثة أرباع المرضى بحلول عام 2035، في وقت تطرح فيه بعض المؤسسات البحثية وشركات الأدوية رؤى أكثر جرأة، من بينها مشاريع تستهدف مستقبلاً خالياً من الوفيات الناتجة عن السرطان.

وتؤكد مسؤولة فريق عمل السرطانات الأقل قابلية للشفاء، آنا جويل، أن الوصول إلى مرحلة يمكن فيها علاج جميع أنواع السرطان ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب معالجة تراكمات نقص التمويل البحثي، خاصة في الأنواع الأكثر خطورة، إلى جانب تعزيز أدوات التشخيص المبكر التي تعد مفتاحاً أساسياً في خفض معدلات الوفيات.

ويستند التقدم الحالي في علاج السرطان إلى تطور أربعة محاور رئيسية، تشمل الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي، إضافة إلى العلاج المناعي الذي أصبح أحد أبرز التحولات في الطب الحديث وساهم في رفع نسب النجاة لدى عدد من المرضى.

من جانبه، يشدد الباحث جون شيلتون من مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة على أهمية تعزيز برامج الكشف المبكر، بالتوازي مع سياسات وقائية تستهدف عوامل الخطر مثل التدخين والسمنة، مؤكداً أن هذه الإجراءات تمثل ركيزة أساسية في تقليل الإصابات.

كما يبرز دور اللقاحات في الحد من بعض أنواع السرطان، خاصة لقاح فيروس الورم الحليمي البشري الذي يقلل خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم بنسبة قد تصل إلى 90 بالمئة، مع توقعات بأن يشكل هذا النوع أول نموذج لسرطان يمكن القضاء على وفياته بشكل شبه كامل في المستقبل.




أدلة متزايدة تربط بداية مرض باركنسون بالأمعاء والنظام الغذائي

 

يشير تقرير علمي نشرته واشنطن بوست بقلم الصحفية ميري كيم إلى أن مجموعة متنامية من الأبحاث ترجّح أن بعض حالات مرض باركنسون قد تنشأ في الجهاز الهضمي قبل أن تصل إلى الدماغ، في إطار فرضية علمية تُعرف بـ”الأمعاء أولًا”، تقوم على احتمال انتقال بروتينات غير طبيعية عبر مسار طويل قد يمتد لعقود.

وتقوم هذه الفرضية على بروتين يُعرف باسم ألفا-سينوكلين، حيث يتحول في بعض الحالات إلى شكل مشوه يؤدي إلى تراكمات سامة داخل الدماغ، وهو ما يرتبط باضطرابات الحركة المعروفة لدى المرضى مثل الرعاش وبطء الحركة وتصلب العضلات. وتشير الأبحاث إلى أن هذا البروتين قد يظهر أيضًا في الجهاز الهضمي، حيث رُصدت ترسباته لدى بعض المصابين قبل سنوات طويلة من التشخيص.

وتعزز تجارب مخبرية على الحيوانات هذه الفكرة، إذ أظهرت أن حقن البروتين المشوه في الأمعاء يمكن أن يؤدي لاحقًا إلى وصوله إلى الدماغ وإحداث أعراض عصبية وحركية مشابهة لتلك المرتبطة بالمرض، ما يدعم فرضية وجود مسار انتقال تدريجي بين الجهازين الهضمي والعصبي.

وتوضح الدراسات أن العوامل الوراثية لا تفسر سوى نسبة محدودة من حالات الإصابة، ما دفع الباحثين إلى توسيع دائرة البحث نحو نمط الحياة والغذاء باعتبارهما عناصر محتملة التأثير في تطور المرض، خصوصًا مع تسجيل أعراض هضمية مبكرة مثل الإمساك المزمن قبل سنوات من التشخيص.

وفي هذا السياق، تشير بيانات بحثية إلى ارتباط أنماط غذائية معينة بمخاطر الإصابة، حيث يرتبط استهلاك القهوة والشاي بانخفاض نسبي في احتمالات ظهور المرض، في حين لوحظت زيادة في المخاطر لدى بعض الفئات المرتبطة بتناول منتجات الألبان، مقابل تأثير وقائي محتمل للأطعمة الغنية بالألياف.

وتقول الباحثة سيلك كريسويل-أبيل من جامعة كولومبيا البريطانية إن الجمع بين النشاط البدني والنظام الغذائي الصحي قد يساعد في تقليل المخاطر أو تأخير ظهور المرض، مشيرة إلى أن التغييرات الغذائية البسيطة والمتدرجة أكثر واقعية واستدامة من التحولات الجذرية المفاجئة.

وتسلط الأبحاث الضوء أيضًا على دور أنظمة غذائية مثل حمية MIND والنظام الغذائي المتوسطي، حيث ترتبط هذه الأنماط بالاستهلاك المرتفع للخضراوات والفواكه والبقوليات وزيت الزيتون، مقابل تقليل السكريات والأطعمة المصنعة، وقد أظهرت بعض الدراسات ارتباطها بانخفاض احتمالات الإصابة أو تأخر ظهور الأعراض لسنوات إضافية.

وفي المقابل، تشير دراسات حديثة إلى أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الوجبات الجاهزة والمشروبات الغازية والمنتجات الصناعية، قد يرتبط بزيادة خطر ظهور الأعراض المبكرة للمرض، نتيجة نقص العناصر الغذائية الأساسية وتأثيرها السلبي المحتمل على صحة الدماغ.

ويخلص الباحثون إلى أن العلاقة بين الغذاء وصحة الدماغ لا تزال قيد الدراسة، لكنها تفتح بابًا مهمًا لفهم أعمق للعوامل البيئية التي قد تسهم في تطور مرض باركنسون، إلى جانب العوامل الوراثية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى استراتيجيات وقائية تعتمد على نمط الحياة والتغذية.




أدوية شائعة وصحة الدماغ.. تقرير يسلط الضوء على علاقة معقدة بالخرف

 

كشف تقرير نشرته صحيفة The New York Times أن بعض الأدوية الشائعة التي يحتفظ بها كثيرون في خزائنهم المنزلية قد تكون مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بتغيرات في صحة الدماغ، بما في ذلك زيادة أو خفض خطر الإصابة بالخرف، في حين يبقى جزء كبير من الأدلة قائمًا على الدراسات الرصدية التي لا تثبت العلاقة السببية بشكل قاطع.

ويشير التقرير، الذي أعدته الصحفية Dana Smith، إلى أن أدوية مثل الستاتينات وبعض علاجات ضغط الدم قد تُظهر ارتباطًا بانخفاض احتمالات الإصابة بالخرف، في مقابل فئات دوائية أخرى قد تحمل مؤشرات مقلقة على المدى الطويل، خصوصًا عند الاستخدام المزمن.

ويؤكد الباحثون أن تفسير هذه النتائج يجب أن يتم بحذر، لأن الارتباط الإحصائي لا يعني بالضرورة وجود سبب مباشر، إذ قد تتداخل عوامل صحية أخرى تؤثر على النتائج النهائية.

وفي مقدمة الأدوية التي أثارت نقاشًا علميًا واسعًا، تأتي مضادات الهيستامين من فئة مضادات الكولين، التي تعمل على تثبيط مادة الأستيل كولين المرتبطة بالذاكرة والانتباه، وهي مواد تُستخدم لعلاج الحساسية وأحيانًا الأرق، إلى جانب بعض حالات الاكتئاب والمثانة.

وتوضح الدراسات أن الاستخدام القصير لهذه الأدوية قد يسبب النعاس واضطرابات مؤقتة في الذاكرة، بينما يرتبط الاستخدام الطويل والمستمر لسنوات بزيادة تقديرية في خطر التدهور المعرفي قد تصل إلى نحو 50 بالمائة لدى بعض الفئات العمرية، خاصة كبار السن.

وفي هذا السياق، تشير أستاذة الصيدلة Shelly Gray إلى أن الخطر الأكبر يكمن في الاستخدام اليومي الطويل، بينما لا يشكل الاستعمال العرضي خطورة واضحة، مع التأكيد على أن بدائل حديثة مثل مضادات الهيستامين من الجيل الثاني تعد أكثر أمانًا من حيث التأثير على الدماغ.

كما يناقش التقرير أدوية مضادة للذهان، التي أظهرت بعض الدراسات ارتباطها بتراجع إدراكي محتمل، مع الإشارة إلى أن هذا التأثير قد يكون مرتبطًا أيضًا بطبيعة الأمراض النفسية التي تُستخدم لعلاجها، وليس بالدواء وحده، ما يفتح نقاشًا علميًا معقدًا حول السبب والنتيجة.

وفي السياق ذاته، يلفت الباحث David Llewellyn إلى أن هذه الأدوية تبقى ضرورية في حالات معينة مثل الفصام، حيث تفوق فوائدها المخاطر المحتملة، مع التحذير من الإفراط في استخدامها للسيطرة على السلوك لدى مرضى الخرف.

أما البنزوديازيبينات، وهي أدوية مهدئة تستخدم لعلاج القلق واضطرابات النوم، فقد ارتبطت بدورها في بعض الدراسات بزيادة مخاطر التدهور الإدراكي والسقوط والهذيان، رغم وجود تحليلات أخرى تشير إلى أن المشكلة قد تكون في الحالة الصحية الأساسية للمريض أكثر من الدواء نفسه.

ويشير الباحث Jeffrey Joyce إلى أن بعض التحليلات التي ركزت على استخدام هذه الأدوية في حالات لا ترتبط بالخرف لم تُظهر علاقة مباشرة، ما يقلل من قوة الاستنتاجات التي تربط الدواء بالمرض بشكل قاطع.

وفيما يتعلق بمثبطات مضخة البروتون، المستخدمة لعلاج ارتجاع المعدة، تتباين نتائج الدراسات بين من يشير إلى احتمال ارتباطها بالخرف ومن لا يجد أي علاقة واضحة، مع طرح فرضيات مثل تأثيرها على امتصاص فيتامين ب12 أو صعوبة تتبع استخدامها بسبب توفرها دون وصفة طبية.

ويخلص التقرير إلى أن العلاقة بين الأدوية وصحة الدماغ لا تزال مجالًا علميًا مفتوحًا، يتطلب مزيدًا من الدراسات الدقيقة، خاصة في ظل تعقيد العوامل الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر، ما يجعل اتخاذ القرار العلاجي مسؤولية طبية فردية تعتمد على الموازنة بين الفوائد والمخاطر في كل حالة على حدة.




فصل توأم فلبيني ملتصق في عملية دقيقة بالرياض

 

نجح فريق طبي سعودي في تحقيق إنجاز جراحي جديد، بعد إجراء عملية معقدة لفصل توأم ملتصق من الفلبين داخل King Abdullah Specialist Children’s Hospital، في العاصمة Riyadh، ضمن البرنامج السعودي المتخصص في هذا النوع من العمليات النادرة.

وأوضح المشرف العام على King Salman Humanitarian Aid and Relief Center، الدكتور Abdullah Al Rabeeah، أن العملية استغرقت أكثر من 12 ساعة، حيث شملت مراحل دقيقة ومعقدة، مع بقاء خطوات إضافية تتعلق بإعادة الترميم وإغلاق الجمجمة لضمان استقرار الحالة الصحية للتوأم.

وشارك في هذا التدخل الجراحي فريق متعدد التخصصات ضم نحو 30 من الأطباء والاستشاريين، إلى جانب كوادر تمريضية وفنية في مجالات التخدير والعناية المركزة والأشعة والجراحة التجميلية، في إطار تنسيق طبي عالي المستوى لضمان نجاح العملية وتقليل المخاطر المحتملة.

وتُعد هذه العملية الثالثة لتوائم من الفلبين ضمن البرنامج، كما تمثل الحالة رقم 70 في سجل المبادرة الطبية التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، وشملت دراسة مئات الحالات من عشرات الدول، ما يعكس خبرة تراكمية واسعة في التعامل مع هذا النوع من التحديات الطبية المعقدة.

ويبرز هذا النجاح المكانة المتقدمة التي بلغتها المملكة العربية السعودية في مجال فصل التوائم الملتصقة، حيث يجمع البرنامج بين الخبرة الطبية والتقنيات الحديثة، في نموذج إنساني يعزز فرص الحياة للأطفال الذين يولدون بهذه الحالات النادرة، ويؤكد في الوقت ذاته قدرة المنظومة الصحية على التعامل مع أدق العمليات الجراحية وفق أعلى المعايير العالمية.




 أسبوع الوقاية بمستشفى تاورة يركز على التغذية الصحية ومكافحة الأمراض المزمنة

ب/ ياسين

بادرت المؤسسة العمومية الاستشفائية تاورة إلى تنظيم فعاليات أسبوع الوقاية لسنة 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز الوعي الصحي داخل الوسط المهني، وترسيخ ثقافة الوقاية كخيار أساسي للحفاظ على الصحة العامة.

وفي هذا الإطار، استفاد عمال المؤسسة من يوم تكويني نشّطته الدكتورة بن تومي وهيبة، المختصة في أمراض السكري، حيث تم التطرق إلى موضوع التغذية الصحية باعتبارها أحد أهم عوامل الوقاية من الأمراض.

وخلال العرض، تم تسليط الضوء على العلاقة المباشرة بين العادات الغذائية غير السليمة وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، مع التأكيد على أهمية التوازن الغذائي والاعتدال في الاستهلاك، إلى جانب ممارسة النشاط البدني كركيزة أساسية لنمط حياة صحي.

كما شكل اللقاء فضاءً للنقاش المفتوح، حيث تفاعل المشاركون بطرح انشغالاتهم وتساؤلاتهم، ما أضفى طابعًا عمليًا على النشاط وساهم في تقريب المفاهيم الصحية وتبسيطها.

وتأتي هذه المبادرة ضمن توجه المؤسسة نحو رفع مستوى الوعي الصحي لدى مستخدميها، بما ينعكس إيجابًا على محيطهم الاجتماعي، ويساهم في نشر ثقافة الوقاية داخل المجتمع.

وأكدت إدارة المؤسسة في ختام النشاط على أهمية مواصلة مثل هذه البرامج التحسيسية، باعتبارها ركيزة أساسية للحد من الأمراض وتحسين جودة الحياة.