التدخين والالتهاب المزمن للرئة: مرض يتطور بصمت ويهدد الملايين

 

كشف مقال علمي نُشر عبر موقع “كونفرزيشن” أن مرض الانسداد الرئوي المزمن، المعروف اختصاراً بـ COPD، يُعدّ من أخطر الأمراض التنفسية في العالم، إذ تسبب في نحو 3.5 مليون حالة وفاة خلال عام 2021 فقط، ما يعكس حجم العبء الصحي المتزايد الذي يفرضه هذا المرض على أنظمة الرعاية الصحية عالمياً.

ويؤكد المقال، الذي أعدّته جينيفر لاودون موكسن، وهي باحثة في مرحلة الدكتوراه متخصصة في أمراض الجهاز التنفسي بجامعة غرب اسكتلندا، أن الصورة الشائعة حول هذا المرض بوصفه حكراً على كبار السن المدخنين تبقى تبسيطاً غير دقيق، لأن تطوره يحدث تدريجياً على مدى سنوات طويلة قبل أن تظهر أعراضه بشكل واضح.

ويُعرّف مرض الانسداد الرئوي المزمن بأنه حالة مزمنة تؤدي إلى تدهور تدريجي في وظائف الرئتين، بحيث يصبح دخول الهواء وخروجه أكثر صعوبة، نتيجة تلف دائم في الشعب الهوائية وتدمير الحويصلات الرئوية الدقيقة، وهي تغيّرات داخلية تتراكم ببطء دون أن يلاحظها المصاب في المراحل الأولى.

وتوضح المعطيات الطبية أن الأعراض الأكثر شيوعاً تشمل السعال المستمر وإفراز البلغم وضيق التنفس، وهي علامات غالباً ما تظهر في مراحل متقدمة من العمر، ما يفسر الاعتقاد الخاطئ بأن المرض مرتبط حصراً بالشيخوخة، في حين أن الضرر الفعلي يبدأ قبل ذلك بسنوات طويلة دون تشخيص.

وفي سياق أسباب المرض، يشير المقال إلى أن دخان السجائر يبقى العامل الأكثر تأثيراً، نظراً لاحتوائه على آلاف المركبات الكيميائية السامة والمسرطنة التي تؤدي إلى تهيّج أنسجة الرئة وتحفيز الالتهاب المزمن، وهو ما يخلق حلقة مستمرة من الضرر لا تتوقف بسهولة.

وتؤكد الباحثة أن الالتهاب في الحالة الطبيعية يُعد آلية دفاعية مؤقتة للجسم، لكنه في مرض الانسداد الرئوي المزمن يتحول إلى حالة دائمة بسبب التعرض المستمر للمهيجات، الأمر الذي يؤدي مع الوقت إلى تضيق المسالك الهوائية وزيادة إنتاج المخاط وتلف الحويصلات الدقيقة.

ومع تطور المرض، تصبح التغيرات التي تصيب الرئتين غير قابلة للعكس بشكل كامل حتى بعد التوقف عن التدخين، كما أن الاستجابة للأدوية التقليدية المضادة للالتهاب تبقى محدودة، وهو ما يجعل الوقاية المبكرة عاملاً حاسماً في الحد من تطور الحالة.

كما يلفت المقال إلى تصاعد المخاوف المرتبطة بالسجائر الإلكترونية، التي قد تحتوي على مواد كيميائية دقيقة ونيكوتين ومنكهات صناعية، يمكن أن تسهم في تهيّج الجهاز التنفسي، رغم أن آثارها طويلة المدى لا تزال غير محسومة علمياً بسبب حداثة استخدامها.

ويحذر التقرير من تزايد انتشار هذه المنتجات بين المراهقين، حيث تشير بيانات حديثة إلى أن نسبة معتبرة من الفئة العمرية بين 11 و17 عاماً تستخدم السجائر الإلكترونية، ما يفتح الباب أمام تعرض مبكر للرئتين لمواد غير معروفة التأثيرات المستقبلية.

ويخلص المقال إلى أن تشخيص مرض الانسداد الرئوي المزمن يتم غالباً بعد وصوله إلى مراحل متقدمة، لأن أعراضه المبكرة قد تُفسر بشكل خاطئ على أنها نتيجة طبيعية للتقدم في العمر أو ضعف اللياقة البدنية، في حين أن الدراسات تشير إلى استمرار ضعف الكشف المبكر عن المرض رغم وضوح الأعراض التنفسية لدى العديد من المصابين.

ويضيف أن العبء الاقتصادي العالمي للمرض يُقدّر بتريليونات الدولارات خلال العقود القادمة، ما يعكس حجم الكلفة الصحية والمالية المتزايدة، خاصة مع ارتفاع حالات الاستشفاء خلال فصول الشتاء نتيجة تفاقم العدوى التنفسية لدى المصابين.

ويؤكد المقال في خاتمته أن التركيز على الوقاية والتوعية المبكرة، خصوصاً في سن الدراسة والمراهقة، قد يشكل نقطة تحول في مواجهة هذا المرض، لأن التدخل المبكر قادر على تقليل الخسائر الصحية على المدى البعيد، في وقت لا يعود فيه الضرر الرئوي قابلاً للعلاج الكامل عند التشخيص المتأخر.




دراسة تكشف تحولاً جديداً في علاج سرطان الرئة

 

أظهرت دراسة دولية حديثة تحولاً لافتاً في أساليب علاج سرطان الرئة المنتشر إلى الدماغ، خاصة لدى المرضى الذين يحملون طفرة طفرة ALK، حيث بات الأطباء يعتمدون بشكل متزايد على العلاجات الجينية الموجهة كخيار علاجي أول بدلاً من اللجوء المباشر إلى العلاج الإشعاعي التقليدي.

وأوضحت الدراسة الصادرة عن المنظمة الأوروبية لأبحاث وعلاج السرطان أن غالبية أطباء الأورام المشاركين فضّلوا استخدام العلاج الموجه، وعلى رأسه دواء أليكتينيب، نظراً لقدرته على الوصول إلى الدماغ والسيطرة على البؤر السرطانية المنتشرة داخله بفعالية أكبر مقارنة بالخيارات العلاجية القديمة.

وشملت الدراسة خبراء وأطباء من مراكز أكاديمية وطبية متعددة حول العالم، وركزت على حالات سرطان الرئة غير صغير الخلايا التي وصلت فيها الأورام إلى الدماغ، وهي من أكثر المراحل التي كانت تُصنف سابقاً ضمن الحالات المعقدة وصعبة التحكم.

وبيّنت النتائج أن الأجيال الحديثة من العلاجات الموجهة الخاصة بطفرات ALK ساهمت في رفع متوسط البقاء على قيد الحياة إلى أكثر من خمس سنوات، مع تحسين نسب الاستجابة داخل الدماغ والحفاظ على جودة حياة أفضل للمرضى مقارنة بالعلاج الإشعاعي الشامل أو الجراحة التقليدية.

كما أظهرت الدراسة أن أغلب الأطباء يفضلون الاستمرار بنفس العلاج الموجه عند ظهور بؤر صغيرة جديدة داخل الدماغ، مع اللجوء إلى إشعاع موضعي دقيق للبؤرة الجديدة فقط، بدلاً من تغيير الخطة العلاجية بالكامل، وهو ما يعكس تغيراً واضحاً في فلسفة علاج أورام الدماغ المرتبطة بسرطان الرئة.

وأكدت الدراسة أن التصوير بالرنين المغناطيسي MRI أصبح الأداة الأساسية لمراقبة تطور المرض، لما يوفره من قدرة على اكتشاف البؤر السرطانية الصامتة في مراحل مبكرة، ما يسمح بالتدخل السريع وإطالة فترات استقرار الحالة المرضية.

وأشار الباحثون إلى أن مرضى طفرة ALK يحققون معدلات استجابة مرتفعة للعلاجات الحديثة، حيث تتجاوز نسبة السيطرة على الأورام داخل الدماغ 75 بالمائة في بعض الحالات، وهو ما يعزز مكانة الطب الجيني والعلاجات الدقيقة في مواجهة السرطانات المعقدة.

ويعكس هذا التطور المتسارع في علاج سرطان الرئة المنتشر إلى الدماغ عبر العلاجات الموجهة والطب الجيني الدقيق التحول الكبير الذي يشهده قطاع علاج الأورام عالمياً، مع الانتقال من الأساليب التقليدية العامة إلى علاجات أكثر استهدافاً وفعالية وأقل تأثيراً على جودة حياة المرضى.




سرطان العالم يقترب من عصر السيطرة الكاملة

 

تتزايد المؤشرات العلمية والطبية على إمكانية تقليص وفيات السرطان بشكل غير مسبوق، وفق ما تناولته صحيفة “التايمز” البريطانية في تقرير حديث، تساءلت فيه عن مدى اقتراب العالم من إنهاء هذا المرض كسبب رئيسي للوفاة، في ظل التطور المتسارع في مجالات العلاج والكشف المبكر.

ويشير التقرير إلى أن نسب البقاء على قيد الحياة شهدت تحسناً كبيراً خلال العقود الأخيرة، إذ لم تكن تتجاوز في سبعينيات القرن الماضي 24 بالمئة بعد عشر سنوات من التشخيص، بينما بلغت اليوم نحو 50 بالمئة، ما يعكس تقدماً طبياً لافتاً في التعامل مع المرض.

وفي بريطانيا، تتجه السياسات الصحية نحو أهداف أكثر طموحاً، حيث تعهد وزير الصحة ويس ستريتينغ برفع معدل البقاء لخمس سنوات إلى ثلاثة أرباع المرضى بحلول عام 2035، في وقت تطرح فيه بعض المؤسسات البحثية وشركات الأدوية رؤى أكثر جرأة، من بينها مشاريع تستهدف مستقبلاً خالياً من الوفيات الناتجة عن السرطان.

وتؤكد مسؤولة فريق عمل السرطانات الأقل قابلية للشفاء، آنا جويل، أن الوصول إلى مرحلة يمكن فيها علاج جميع أنواع السرطان ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب معالجة تراكمات نقص التمويل البحثي، خاصة في الأنواع الأكثر خطورة، إلى جانب تعزيز أدوات التشخيص المبكر التي تعد مفتاحاً أساسياً في خفض معدلات الوفيات.

ويستند التقدم الحالي في علاج السرطان إلى تطور أربعة محاور رئيسية، تشمل الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي، إضافة إلى العلاج المناعي الذي أصبح أحد أبرز التحولات في الطب الحديث وساهم في رفع نسب النجاة لدى عدد من المرضى.

من جانبه، يشدد الباحث جون شيلتون من مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة على أهمية تعزيز برامج الكشف المبكر، بالتوازي مع سياسات وقائية تستهدف عوامل الخطر مثل التدخين والسمنة، مؤكداً أن هذه الإجراءات تمثل ركيزة أساسية في تقليل الإصابات.

كما يبرز دور اللقاحات في الحد من بعض أنواع السرطان، خاصة لقاح فيروس الورم الحليمي البشري الذي يقلل خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم بنسبة قد تصل إلى 90 بالمئة، مع توقعات بأن يشكل هذا النوع أول نموذج لسرطان يمكن القضاء على وفياته بشكل شبه كامل في المستقبل.




أدلة متزايدة تربط بداية مرض باركنسون بالأمعاء والنظام الغذائي

 

يشير تقرير علمي نشرته واشنطن بوست بقلم الصحفية ميري كيم إلى أن مجموعة متنامية من الأبحاث ترجّح أن بعض حالات مرض باركنسون قد تنشأ في الجهاز الهضمي قبل أن تصل إلى الدماغ، في إطار فرضية علمية تُعرف بـ”الأمعاء أولًا”، تقوم على احتمال انتقال بروتينات غير طبيعية عبر مسار طويل قد يمتد لعقود.

وتقوم هذه الفرضية على بروتين يُعرف باسم ألفا-سينوكلين، حيث يتحول في بعض الحالات إلى شكل مشوه يؤدي إلى تراكمات سامة داخل الدماغ، وهو ما يرتبط باضطرابات الحركة المعروفة لدى المرضى مثل الرعاش وبطء الحركة وتصلب العضلات. وتشير الأبحاث إلى أن هذا البروتين قد يظهر أيضًا في الجهاز الهضمي، حيث رُصدت ترسباته لدى بعض المصابين قبل سنوات طويلة من التشخيص.

وتعزز تجارب مخبرية على الحيوانات هذه الفكرة، إذ أظهرت أن حقن البروتين المشوه في الأمعاء يمكن أن يؤدي لاحقًا إلى وصوله إلى الدماغ وإحداث أعراض عصبية وحركية مشابهة لتلك المرتبطة بالمرض، ما يدعم فرضية وجود مسار انتقال تدريجي بين الجهازين الهضمي والعصبي.

وتوضح الدراسات أن العوامل الوراثية لا تفسر سوى نسبة محدودة من حالات الإصابة، ما دفع الباحثين إلى توسيع دائرة البحث نحو نمط الحياة والغذاء باعتبارهما عناصر محتملة التأثير في تطور المرض، خصوصًا مع تسجيل أعراض هضمية مبكرة مثل الإمساك المزمن قبل سنوات من التشخيص.

وفي هذا السياق، تشير بيانات بحثية إلى ارتباط أنماط غذائية معينة بمخاطر الإصابة، حيث يرتبط استهلاك القهوة والشاي بانخفاض نسبي في احتمالات ظهور المرض، في حين لوحظت زيادة في المخاطر لدى بعض الفئات المرتبطة بتناول منتجات الألبان، مقابل تأثير وقائي محتمل للأطعمة الغنية بالألياف.

وتقول الباحثة سيلك كريسويل-أبيل من جامعة كولومبيا البريطانية إن الجمع بين النشاط البدني والنظام الغذائي الصحي قد يساعد في تقليل المخاطر أو تأخير ظهور المرض، مشيرة إلى أن التغييرات الغذائية البسيطة والمتدرجة أكثر واقعية واستدامة من التحولات الجذرية المفاجئة.

وتسلط الأبحاث الضوء أيضًا على دور أنظمة غذائية مثل حمية MIND والنظام الغذائي المتوسطي، حيث ترتبط هذه الأنماط بالاستهلاك المرتفع للخضراوات والفواكه والبقوليات وزيت الزيتون، مقابل تقليل السكريات والأطعمة المصنعة، وقد أظهرت بعض الدراسات ارتباطها بانخفاض احتمالات الإصابة أو تأخر ظهور الأعراض لسنوات إضافية.

وفي المقابل، تشير دراسات حديثة إلى أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الوجبات الجاهزة والمشروبات الغازية والمنتجات الصناعية، قد يرتبط بزيادة خطر ظهور الأعراض المبكرة للمرض، نتيجة نقص العناصر الغذائية الأساسية وتأثيرها السلبي المحتمل على صحة الدماغ.

ويخلص الباحثون إلى أن العلاقة بين الغذاء وصحة الدماغ لا تزال قيد الدراسة، لكنها تفتح بابًا مهمًا لفهم أعمق للعوامل البيئية التي قد تسهم في تطور مرض باركنسون، إلى جانب العوامل الوراثية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى استراتيجيات وقائية تعتمد على نمط الحياة والتغذية.




أدوية شائعة وصحة الدماغ.. تقرير يسلط الضوء على علاقة معقدة بالخرف

 

كشف تقرير نشرته صحيفة The New York Times أن بعض الأدوية الشائعة التي يحتفظ بها كثيرون في خزائنهم المنزلية قد تكون مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بتغيرات في صحة الدماغ، بما في ذلك زيادة أو خفض خطر الإصابة بالخرف، في حين يبقى جزء كبير من الأدلة قائمًا على الدراسات الرصدية التي لا تثبت العلاقة السببية بشكل قاطع.

ويشير التقرير، الذي أعدته الصحفية Dana Smith، إلى أن أدوية مثل الستاتينات وبعض علاجات ضغط الدم قد تُظهر ارتباطًا بانخفاض احتمالات الإصابة بالخرف، في مقابل فئات دوائية أخرى قد تحمل مؤشرات مقلقة على المدى الطويل، خصوصًا عند الاستخدام المزمن.

ويؤكد الباحثون أن تفسير هذه النتائج يجب أن يتم بحذر، لأن الارتباط الإحصائي لا يعني بالضرورة وجود سبب مباشر، إذ قد تتداخل عوامل صحية أخرى تؤثر على النتائج النهائية.

وفي مقدمة الأدوية التي أثارت نقاشًا علميًا واسعًا، تأتي مضادات الهيستامين من فئة مضادات الكولين، التي تعمل على تثبيط مادة الأستيل كولين المرتبطة بالذاكرة والانتباه، وهي مواد تُستخدم لعلاج الحساسية وأحيانًا الأرق، إلى جانب بعض حالات الاكتئاب والمثانة.

وتوضح الدراسات أن الاستخدام القصير لهذه الأدوية قد يسبب النعاس واضطرابات مؤقتة في الذاكرة، بينما يرتبط الاستخدام الطويل والمستمر لسنوات بزيادة تقديرية في خطر التدهور المعرفي قد تصل إلى نحو 50 بالمائة لدى بعض الفئات العمرية، خاصة كبار السن.

وفي هذا السياق، تشير أستاذة الصيدلة Shelly Gray إلى أن الخطر الأكبر يكمن في الاستخدام اليومي الطويل، بينما لا يشكل الاستعمال العرضي خطورة واضحة، مع التأكيد على أن بدائل حديثة مثل مضادات الهيستامين من الجيل الثاني تعد أكثر أمانًا من حيث التأثير على الدماغ.

كما يناقش التقرير أدوية مضادة للذهان، التي أظهرت بعض الدراسات ارتباطها بتراجع إدراكي محتمل، مع الإشارة إلى أن هذا التأثير قد يكون مرتبطًا أيضًا بطبيعة الأمراض النفسية التي تُستخدم لعلاجها، وليس بالدواء وحده، ما يفتح نقاشًا علميًا معقدًا حول السبب والنتيجة.

وفي السياق ذاته، يلفت الباحث David Llewellyn إلى أن هذه الأدوية تبقى ضرورية في حالات معينة مثل الفصام، حيث تفوق فوائدها المخاطر المحتملة، مع التحذير من الإفراط في استخدامها للسيطرة على السلوك لدى مرضى الخرف.

أما البنزوديازيبينات، وهي أدوية مهدئة تستخدم لعلاج القلق واضطرابات النوم، فقد ارتبطت بدورها في بعض الدراسات بزيادة مخاطر التدهور الإدراكي والسقوط والهذيان، رغم وجود تحليلات أخرى تشير إلى أن المشكلة قد تكون في الحالة الصحية الأساسية للمريض أكثر من الدواء نفسه.

ويشير الباحث Jeffrey Joyce إلى أن بعض التحليلات التي ركزت على استخدام هذه الأدوية في حالات لا ترتبط بالخرف لم تُظهر علاقة مباشرة، ما يقلل من قوة الاستنتاجات التي تربط الدواء بالمرض بشكل قاطع.

وفيما يتعلق بمثبطات مضخة البروتون، المستخدمة لعلاج ارتجاع المعدة، تتباين نتائج الدراسات بين من يشير إلى احتمال ارتباطها بالخرف ومن لا يجد أي علاقة واضحة، مع طرح فرضيات مثل تأثيرها على امتصاص فيتامين ب12 أو صعوبة تتبع استخدامها بسبب توفرها دون وصفة طبية.

ويخلص التقرير إلى أن العلاقة بين الأدوية وصحة الدماغ لا تزال مجالًا علميًا مفتوحًا، يتطلب مزيدًا من الدراسات الدقيقة، خاصة في ظل تعقيد العوامل الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر، ما يجعل اتخاذ القرار العلاجي مسؤولية طبية فردية تعتمد على الموازنة بين الفوائد والمخاطر في كل حالة على حدة.




فصل توأم فلبيني ملتصق في عملية دقيقة بالرياض

 

نجح فريق طبي سعودي في تحقيق إنجاز جراحي جديد، بعد إجراء عملية معقدة لفصل توأم ملتصق من الفلبين داخل King Abdullah Specialist Children’s Hospital، في العاصمة Riyadh، ضمن البرنامج السعودي المتخصص في هذا النوع من العمليات النادرة.

وأوضح المشرف العام على King Salman Humanitarian Aid and Relief Center، الدكتور Abdullah Al Rabeeah، أن العملية استغرقت أكثر من 12 ساعة، حيث شملت مراحل دقيقة ومعقدة، مع بقاء خطوات إضافية تتعلق بإعادة الترميم وإغلاق الجمجمة لضمان استقرار الحالة الصحية للتوأم.

وشارك في هذا التدخل الجراحي فريق متعدد التخصصات ضم نحو 30 من الأطباء والاستشاريين، إلى جانب كوادر تمريضية وفنية في مجالات التخدير والعناية المركزة والأشعة والجراحة التجميلية، في إطار تنسيق طبي عالي المستوى لضمان نجاح العملية وتقليل المخاطر المحتملة.

وتُعد هذه العملية الثالثة لتوائم من الفلبين ضمن البرنامج، كما تمثل الحالة رقم 70 في سجل المبادرة الطبية التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، وشملت دراسة مئات الحالات من عشرات الدول، ما يعكس خبرة تراكمية واسعة في التعامل مع هذا النوع من التحديات الطبية المعقدة.

ويبرز هذا النجاح المكانة المتقدمة التي بلغتها المملكة العربية السعودية في مجال فصل التوائم الملتصقة، حيث يجمع البرنامج بين الخبرة الطبية والتقنيات الحديثة، في نموذج إنساني يعزز فرص الحياة للأطفال الذين يولدون بهذه الحالات النادرة، ويؤكد في الوقت ذاته قدرة المنظومة الصحية على التعامل مع أدق العمليات الجراحية وفق أعلى المعايير العالمية.




 أسبوع الوقاية بمستشفى تاورة يركز على التغذية الصحية ومكافحة الأمراض المزمنة

ب/ ياسين

بادرت المؤسسة العمومية الاستشفائية تاورة إلى تنظيم فعاليات أسبوع الوقاية لسنة 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز الوعي الصحي داخل الوسط المهني، وترسيخ ثقافة الوقاية كخيار أساسي للحفاظ على الصحة العامة.

وفي هذا الإطار، استفاد عمال المؤسسة من يوم تكويني نشّطته الدكتورة بن تومي وهيبة، المختصة في أمراض السكري، حيث تم التطرق إلى موضوع التغذية الصحية باعتبارها أحد أهم عوامل الوقاية من الأمراض.

وخلال العرض، تم تسليط الضوء على العلاقة المباشرة بين العادات الغذائية غير السليمة وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، مع التأكيد على أهمية التوازن الغذائي والاعتدال في الاستهلاك، إلى جانب ممارسة النشاط البدني كركيزة أساسية لنمط حياة صحي.

كما شكل اللقاء فضاءً للنقاش المفتوح، حيث تفاعل المشاركون بطرح انشغالاتهم وتساؤلاتهم، ما أضفى طابعًا عمليًا على النشاط وساهم في تقريب المفاهيم الصحية وتبسيطها.

وتأتي هذه المبادرة ضمن توجه المؤسسة نحو رفع مستوى الوعي الصحي لدى مستخدميها، بما ينعكس إيجابًا على محيطهم الاجتماعي، ويساهم في نشر ثقافة الوقاية داخل المجتمع.

وأكدت إدارة المؤسسة في ختام النشاط على أهمية مواصلة مثل هذه البرامج التحسيسية، باعتبارها ركيزة أساسية للحد من الأمراض وتحسين جودة الحياة.




خطر القلب يزداد مع طول مدة الإصابة بالسكري من النوع الثاني

 

تشير دراسة جديدة من معهد كارولينسكا في السويد إلى أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يعانون من المرض لسنوات طويلة يواجهون ارتفاعا متزايدا في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، نتيجة تغيّرات تحدث في خلايا الدم الحمراء مع مرور الوقت.

وأوضحت الدراسة المنشورة في مجلة “Diabetes” أن خلايا الدم الحمراء لدى المرضى المزمنين تبدأ بإلحاق ضرر مباشر بالأوعية الدموية، بينما لا تسبب هذه الخلايا أي مشاكل لدى المصابين حديثا بالمرض. وتظهر النتائج أن تأثير مرض السكري على وظيفة الأوعية الدموية يرتبط ليس بوجود المرض فحسب، بل بمدة الإصابة، إذ تزداد خطورة التغيرات بعد عدة سنوات من التشخيص.

وأشارت الدراسة إلى أن جزيء microRNA-210 في خلايا الدم الحمراء يمكن أن يكون مؤشرا حيويا للكشف المبكر عن المرضى الأكثر عرضة لمضاعفات القلب، ما قد يساعد الأطباء على التدخل المبكر وتحسين استراتيجيات الوقاية.

فحص الباحثون خلايا الدم الحمراء من نماذج حيوانية ومرضى يعانون من السكري المزمن، ووجدوا أنها تعيق عمل الأوعية الدموية، فيما لم تُظهر خلايا مرضى تم تشخيصهم مؤخرا أي تأثير ضار، لكن بعد سبع سنوات ظهرت لديهم نفس التغيرات. وعندما أعيدت مستويات microRNA-210 إلى طبيعتها، تحسنت وظائف الأوعية الدموية، ما يؤكد أهميته كمؤشر محتمل للمتابعة السريرية.

وتؤكد الدراسة أن التعرف المبكر على المرضى المعرضين لخطر عالٍ يمكن أن يسهم في الوقاية من المضاعفات القلبية، مع إمكان توسيع استخدام هذا المؤشر في دراسات أكبر على مستوى السكان لتقييم فعاليته في الممارسة السريرية.




العناية بالعينين: 13 قاعدة ذهبية للحفاظ على البصر

 

أكد خبراء العيون على أهمية الانتباه لصحة العينين، مشيرين إلى أن الاهتمام المبكر والفحوصات الدورية تساعد على الوقاية من مشكلات طويلة الأمد. من أبرز النصائح:

* في حالات فقدان الرؤية المفاجئ أو التعرض لإصابة مباشرة بالعين أو مادة كيميائية، يجب التوجه فورًا إلى قسم الطوارئ، مع استخدام غسول العين عند الحاجة قبل الوصول إلى المستشفى.
* إجراء فحص نظر كل عامين حتى عند وجود رؤية جيدة، إذ يمكن اكتشاف مشاكل مثل الجلوكوما أو إعتام عدسة العين مبكرًا، وهو ما يسهّل العلاج ويحمي من العمى الدائم.
* حماية العين أثناء أعمال البناء أو الترميم أو البستنة أو ممارسة الرياضات، بارتداء نظارات واقية لتجنب دخول أجسام غريبة أو التعرض للإشعاع فوق البنفسجي المباشر.
* استخدام نظارة شمسية توفر حماية من أشعة UVA وUVB طوال السنة، إذ تساعد على الوقاية من التنكس البقعي وإعتام عدسة العين المبكر.
* اتباع قاعدة 20-20-20 عند العمل أمام الشاشات: كل 20 دقيقة، استراحة لمدة 20 ثانية والنظر لمسافة 20 قدمًا، للحفاظ على ترطيب العينين وتقليل إجهادها.
* تشجيع الأطفال على اللعب في الهواء الطلق لمدة ساعتين يوميًا للحد من انتشار قصر النظر وتعزيز نمو البصر الطبيعي.
* الامتناع عن فرك العينين عند الحكة أو الجفاف، لتجنب مشاكل القرنية، مع استخدام قطرات مضادة للحساسية عند الحاجة.
* استخدام الكمادات الدافئة لتحفيز الغدد الدهنية في جفون العين وتقليل الالتهابات وحماية طبقة الدموع الطبيعية.
* الإقلاع عن التدخين واتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات الورقية والفواكه والفيتامينات، لدعم صحة العين وحمايتها من التنكس البقعي.
* توخي الحذر عند استخدام العدسات اللاصقة، مع الالتزام بفترة الاستعمال القصوى وعدم ارتدائها أثناء السباحة أو النوم لتجنب العدوى.
* استخدام مكياج العين بحذر، مع التأكد من صلاحية المنتجات وإزالتها قبل النوم لتجنب التهاب الجفن أو الحساسية.
* الحرص على النوم الكافي أو إراحة العينين عند التعب أو إجهاد البصر بسبب الشاشات والكافيين.
* طلب المساعدة من الصيدليات أو أخصائيي البصريات عند ملاحظة التغيرات في الرؤية، مثل ومضات الضوء أو الأجسام الطافية، قبل التوجه إلى الطوارئ عند الضرورة.

هذه الإرشادات العملية تتيح للعينين حماية مستمرة، وتساعد في الوقاية من مضاعفات صحية محتملة، مع تعزيز القدرة على الحفاظ على الرؤية وجودة الحياة اليومية.




دراسة تربط المشروبات السكرية بارتفاع القلق لدى المراهقين

 

حذّرت أستاذة التغذية والسلوك في جامعة بورنموث، كلوي كيسي، من التأثير المحتمل للاستهلاك المرتفع للمشروبات والأطعمة الغنية بالسكريات على الصحة النفسية للمراهقين، مشيرة إلى أن القلق يصيب نحو واحد من كل خمسة منهم، مع انعكاسات قد تطال الأداء الدراسي والعلاقات الاجتماعية وجودة الحياة العامة.

وبحسب ما نشره موقع The Conversation، أوضحت كيسي أن اضطرابات القلق التي تبدأ في سن المراهقة غالبا ما تمتد إلى مرحلة البلوغ، ما يضاعف الحاجة إلى فهم العوامل المؤثرة فيها، بما في ذلك النظام الغذائي إلى جانب العوامل الوراثية والبيئية.

وتشير مراجعة بحثية حديثة شاركت فيها كيسي إلى وجود ارتباط ملحوظ بين الاستهلاك المرتفع للمشروبات السكرية وزيادة مستويات القلق. فقد جمعت الدراسة بيانات من أبحاث نُشرت بين عامي 2000 و2025، وخلصت سبع دراسات من أصل تسع إلى وجود صلة واضحة بين الإكثار من هذه المشروبات وارتفاع مؤشرات القلق لدى الفئة العمرية بين 10 و19 عاما.

وأظهرت النتائج أن المراهقين الذين يستهلكون كميات كبيرة من المشروبات السكرية ترتفع احتمالية تشخيصهم باضطراب القلق بنسبة تصل إلى 34 بالمئة، في مؤشر يستدعي التوقف عند أنماط الاستهلاك اليومية، خاصة أن هذه الفئة تسجل أعلى معدلات تناول للسكريات الحرة مقارنة ببقية الفئات العمرية، إذ قد تصل مساهمتها إلى نحو 20 بالمئة من إجمالي السعرات اليومية، معظمها من المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والعصائر المحلاة.

وتوصي الإرشادات الغذائية في المملكة المتحدة بألا تتجاوز السكريات الحرة 5 بالمئة من إجمالي الطاقة اليومية، أي ما يعادل نحو 30 غراما من السكر للمراهقين والبالغين، وهو مقدار قد تتجاوزه علبة واحدة من المشروبات الغازية، ما يجعل تقليص استهلاك هذه المنتجات خطوة عملية ضمن استراتيجية وقائية شاملة تهدف إلى دعم التوازن النفسي وتحسين جودة النوم وتعزيز التركيز الدراسي في مرحلة عمرية حساسة تتشكل فيها أنماط السلوك والعادات الصحية طويلة الأمد.

ورغم أن الدراسات المعتمدة كانت رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، إلا أن الباحثين يلفتون إلى احتمال وجود دور لمحور الأمعاء والدماغ في تفسير هذه العلاقة، إلى جانب تأثيرات أخرى مرتبطة بنمط الحياة مثل النوم ومستويات التوتر والوضع الاجتماعي.

ويقترح مختصون بدائل عملية للحد من استهلاك السكر، من بينها استبدال المشروبات المحلاة بالماء أو الحليب أو الخيارات قليلة السكر، واستخدام نكهات طبيعية كشرائح الليمون أو النعناع في المياه الفوارة، مع تقليل الاعتماد على مشروبات الطاقة لما قد تسببه من اضطراب في النوم والسلوك.

وتخلص الدراسة إلى أن تعديل بعض العادات الغذائية قد يشكل مدخلا داعما لتحسين الصحة النفسية لدى المراهقين، في انتظار أبحاث أوسع نطاقا تحسم طبيعة العلاقة بين السكر والقلق بشكل أدق.